وغيرها. كما ان افكاره البناءة كما يعتقد هو لم تساعده في ترسيخ قناعته التي صعدته الى السلطة وهي في ذهنه. ولم يستطع النظام لحد الان من احداث تغييرات أو تحولات واضحة المعالم. كل ذلك كان له تأثير واضح على سياسة ليبيا الخارجية تجاه بعض الدول العربية وتجاه ايران وحربها مع العراق وهي سياسة غير متوازنة تجاوزت الموارد المتوفرة في ليبيا.
موقف سوريا من الحرب
كانت علاقات سوريا مع ايران متطورة على الصعيد السياسي منذ سقوط نظام الشاه في عام 1979 عن طريق ثورة قادها آية الله الخميني. ثم تطورت العلاقات السورية اكثر بعد نشوب الحرب العراقية الايرانية فقد قام رفسنجاني رئيس البرلمان الايراني زيارة سوريا في تشرين الثاني عام 1980 معلنًا في خطاب له تأييده واحترامه للشعب السوري ورئيسه حافظ الاسد (58) ، وفي مقابل ذلك اعلنت الحكومة السورية على لسان نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام مساندتها لايران في حربها ضد العراق، وجاء في نص التصريح:
"موقف سوريا هو موقف مساند للثورة الايرانية وليس موقفًا تكتيكيًا أو مرحليًاُ بل هو ثابت ومبدئي وسيظل دائمًا مع الثورة الايرانية في طرحها العادل ضد العدوان" (59 ) )
وجدير بالذكر ان سوريا كانت قد وقفت في بداية الحرب موقفًا محايدًا ولكنها عدت الحرب مغامرة عراقية لتأكيد زعامة العراق في المنطقة ووافقت الحكومة السورية في السنوات الاولى من الحرب على تصدير النفط العراقي عن طريق خط انابيب عبر الصحراء الى الاسواق الاوربية استنادًا لاتفاقية وقعت بين البلدين في عام 1982. غير ان الموقف السوري تجاه العراق سرعان ما تغير واكدت سوريا ان العراق قد اخطأ عندما اعلن الحرب على ايران التي تؤيد القضية الفلسطينية. كما رفضت الادعاءات العراقية وتبريراتها بشن الحرب وبأنها تريد حماية اراضيها من الاعتداءات الايرانية لان ايران هاجمت بعض الاراضي العراقية ورفضت اعادة القواطع الارضية الوسطية الثلاث العائدة للعراق. غير ان الاسباب التي دفعت سوريا الى اتخاذ الموقف المعادي للعراق فيمكن توضيحها كما يلي: (60)
1 -ان انسحاب العراق من جبهة الصمود العربية ضد مصر قد ازعج كل من سوريا وليبيا كونه لم يأت في الوقت المناسب.
2 -المشكلات الاقتصادية وبخاصة ديون سوريا المتراكمة عليها بسبب مواقفها وخلافاتها السياسية مع العراق رغم المعونة المالية السعودية التي تتسلمها سوريا سنويًا والتي تقدر بحوالي (540) مليون دولار.
3 -ديونها المتراكمة والتي تقدر بـ (5,20) مليار دولار لكونها مدينة للدول الاوربية والبنك الدولي وقيمة اسلحة مشتراة من الاتحاد السوفيتي. يضاف الى ذلك الديون المترتبة بذمتها من جراء شراء كميات كبيرة من النفط.
ومما يؤيد موقف سوريا المساند لايران ضد العراق هو ماجاء في تصريح الرئيس الايراني محمد علي رجائي في 25 كانون الاول 1981 أي بعد سنة واحدة من قيام الحرب. وجاء في نص التصريح:
"ان علاقات ايران مع سوريا هي علاقات عريقة"
وليست حديثة عهد وقد تبلورت رصينة خاصة مع الحرب" (61) "
كما زار وزير خارجية ايران حسين موسوي سوريا واجتمع مع الرئيس السوري حافظ اسد وتباحث المسؤولون في قضية التعاون العسكري والسماح لعدد من الطائرات العسكرية الايرانية بالتواجد في المطارات العسكرية السورية القريبة من الحدود العراقية السورية. وقدمت سوريا الى ايران الاسلحة، وبعض الاعتدة والخبرة وقطع الغيار لانجاح هذه الزيارة (62) .
ولقد نشطت سوريا لدعم ايران عسكريًا فقامت بالتوسط لعقد صفقات اسلحة بين ايران ودول اخرى كما قامت بتزويد ايران بأسلحة عسكرية بين عامي 1980 - 1982 أي بعد زيارة مبعوث الرئيس الايراني الاسبق ابو الحسن بني صدر (1979 - 1981) الى سوريا. وقد نقلت الاسلحة عبر تركيا مما عزز الدفاعات الايرانية المضادة للجو بشكل اساسي. كما ارسلت سوريا كميات من الذخيرة والاسلحة يوميًا الى أيران بواسطة طائرات النقل العسكرية الايرانية (63) . وعقدت أيضًا اجتماعات سرية بين عسكريين سوريين وايرانيين في مدينة اللاذقية السورية