لغرض التنسيق العسكري وتقديم المشورة والخبرة للقيادة الايرانية العسكرية وقدمت سوريا معلومات خاصة لايران عن المنشآت النفطية والاقتصادية والعسكرية والصناعية العراقية في آذار عام 1981 (64) ، كما قامت سوريا بخطوات اخرى لدعم موقفها من ايران وهي: (65)
1 -استخدام القواعد السورية بضرب مواقع عسكرية واقتصادية عراقية كما حصل في التعرض الجوي الايراني لقاعدة الوليد الجوية العراقية القريبة من الحدود السورية بعد زيارة وزير الدفاع الايراني السابق فاكوري الى سوريا في عام 1981.
2 -تعزيز التعاون بين الجانبين في مجال التدريب العسكري وذلك بانشاء معسكرات لتدريب الحرس الثوري الايراني على استخدام الاسلحة في منطقة سهل الزبداني وفي منطقة السيدة زينب وفي منطقة البقاع وبعضها قريب من العاصمة السورية دمشق وارسال المتدربين الى لبنان أو لقتال العراق والقيام بأعمال تخريبية.
3 -اغلاق سوريا في عام 1982 الحدود مع العراق لمنع مرور النفط العراقي عبر الاراضي السورية مقابل الحصول على كميات من النفط الايراني مجانًا وعلى مدى عشر سنوات وتعهدها بتزويد ايران بالأسلحة.
ولم تتوقف سوريا عند هذا الحد في تطوير علاقاتها مع ايران ودعمها وبخاصة في المجال العسكري بل قامت برفض موقف الاردن المتعاون مع العراق فلم تحضر مؤتمر القمة العربي المنعقد في العاصمة الاردنية عمان، كما أعلن الملك حسين ملك الاردن موقفه بقوله"ان قسمًا من الخلاف السوري الاردني مرده اساسًا الموقف الذي اتخذه كل من البلدين من الحرب"واضاف"ان هناك خلافًا رئيسًا واساسيًا بين الاردن وسوريا بشأن العراق والحرب المفروضة عليه وعلى الامة العربية وبالتالي هم يقفون كقيادة وليس كشعب سوري الى جانب ايران حتى الان" (66) .
وفي الرابع عشر من اذار عام 1982 قام وفد سوري برئاسة عبد الحليم خدام بزيارة ايران، وتم الاتفاق اثناء المحادثات بين الطرفين السوري والايراني على قيام ايران بتزويد سوريا بالنفط مقابل قيام سوريا بقطع النفط العراقي المار عبر اراضيها الى البحر المتوسط، واعلنت سوريا فعلًا قطع النفط العراقي للضغط على الاقتصاد العراقي ودعم ايران في حربها ضده (67) .
لقد استمرت سوريا في موقفها المنحاز الى ايران ولم تقم بأي جهد من اجل ايقاف الحرب بل سايرت ليبيا في موقفها ضد العراق، وقد توضح هذا الموقف المنحاز لايران في الاعلان الذي وقعه وزراء خارجية كل من سوريا وليبيا وايران في عام 1983 والذي اشرنا اليه في سياق الدراسة وكذلك في اعلان عبد الحليم خدام عن وقوف سوريا الى جانب ايران اثناء زيارته لطهران في 11 آذار عام 1983 اذ اكد ان الهدف من زيارته هو العمل على عدم توسيع دائرة الحرب بين ايران والعراق. كما اكد الرئيس السوري حافظ الاسد في رسالة بعثها الى علي خامنئي على وقوف سوريا بجانب ايران مشيرًا فيها الى حتمية سقوط النظام العراقي في الحرب. وجاء في نص الرسالة:
"ان سوريا مع ايران حتى نهاية الحرب وسقوط النظام العراقي وتحرير العراق" (68)
ان موقف سوريا هذا شجع ليبيا على الوقوف معها ضد العراق وارسالها اسلحة متطورة كالصواريخ الى ايران واطالة أمد الحرب بغية اسقاط النظام العراقي. كما شجع اكراد سوريا على مساعدة اكراد العراق وايران الذين شاركوا في عمليات عسكرية في شمال العراق.
ان مسألة التعاون العسكري بين اسرائيل وايران، وفضيحة ايران غيت (69) أثارت اهتمام المسؤولين السوريين الذين ايدوا في البداية في الدفاع عن ايران ونفي اية علاقات تسليحية بين ايران واسرائيل رغم اعتراف بعض المسؤولين الايرانيين بهذا التعاون (70) فالرئيس السوري حافظ الاسد نفي في كلمة له هذا التعاون وجاء في نص الكلمة:
"ان مايتعلق بتعامل ايران مع اسرائيل فالايرانيون نفوا ذلك نفيًا قاطعًا ولابد ان يحكم المرء عقله في الامور لا ان ينساق وراء الكلام أو حملات تحمل اهدافًا خاصة وتفتقر الى الموضوعية والتجرد .. ومن البديهي ان نقول انه لو كانت بين الثورة الاسلامية في ايران وبين اسرائيل علاقة لما كانت هناك علاقة بين سوريا وايران" (71)