يتعلق بمسألة الوحدة العراقية السورية وتأييد سوريا لايران في حربها ضد العراق. ولكن تم الاتفاق على مناقشة الوحدة العراقية السورية بعد انتهاء الحرب ويمكن القول ان الاجتماع اظهر على نحو متطور امكانية تحسين العلاقات بين البلدين وكذلك حصل قدر من التفاهم الذي تحقق خلال الاجتماع حول بعض العناصر الاساسية وحول بعض المسائل التي تقف مانعًا في سبيل التوصل الى اتفاقات نهائية.
ولقد بذل الملك حسين ملك الاردن من جهة أخرى جهودًا كبيرة لتحسين علاقات العراق مع سوريا والضغط على الرئيس السوري حافظ أسد لتغيير موقفه من العراق وايقاف الدعم السوري لايران التي تمكنت من احتلال بعض الاراضي العراقية وفي اجتماع كان قد تم عقده بين الملك حسين والرئيس السوري في دمشق عام 1987 أيد الرئيس السوري وجهة نظر الملك حسين بأن الحرب العراقية الايرانية اصبحت لاتقل خطرًا عن التهديدات الاسرائيلية كما اكد الملك حسين على ضرورة ان يتحد كل من العراق وسوريا تحت زعامة واحدة وذلك ليستطيع كلاهما مواجهة ايران كدولة واحدة (76) . كما بررالرئيس السوري موقفه من الحرب بأعتقاده ان ايران لم ترغب في احتلال اراض عراقية وان الحرب كانت وستبقى ضد النظام العراقي وليس ضد العراق واقطار الخليج العربي الاخرى. ولكن الرئيس السوري عاد وغير موقفه عندما اعلن في اجتماع آخر له مع الرئيس العراقي صدام حسين اثناء انعقاد جلسات مؤتمر القمة العربي في عمان في تشرين الثاني 1987 انه يؤيد ادانة القادة العرب لايران لأمتناعها عن تنفيذ قرار مجلس الامن المتعلق بوقف الحرب وانسحاب قوات الدولتين الى الحدود الدولية ... (77)
كما حاولت بعض الدول كالاتحاد السوفيتي والكويت والمملكة العربية السعودية التقريب بين العراق وسوريا وبين الاردن وسوريا للتوصل الى تسويات شاملة للخلافات العالقة بينهما وقد ساعدت تلك المحاولات على تخفيف حدة التدهور في العلاقات بين تلك الدول دون التوصل الى اتفاقات نهائية.
لقد وجدت ايران ان تقوية تحالفها مع سوريا قد يخفف من عزلتها الدولية والاقليمية. كما ان هذا التحالف ساعدها في الحصول على الاسلحة في أي وقت تشاء لدعم منظومتها العسكرية كما يساهم في نشر نفوذها في لبنان ودعم فكرتها الاممية التي ترمي الى تصدير الثورة الايرانية الاسلامية (78) .
الخاتمة
رصدت الدراسة الاستنتاجات التالية:-
1 -اختلفت الدول العربية في مواقفها من الحرب العراقية الأيرانية، فقد أيدت ليبيا وسوريا ايران في حربها ضد العراق ودعمتها عسكريًا وفرضت الحصار النفطي على العراق بينما وقفت الأردن موقفًا مؤيدًا للعراق. ومع ذلك فأن موقف تلك الدول لم يجعل ميزان القوى يميل لصالح العراق ايام الحرب بل ارتبط عمومًا بمصالحها السياسية والأقتصادية.
2 -ان سوريا وليبيا يمكن عدهما شريكان مهمان لايران في حربها ضد العراق كما يمكن عدهما من العناصر الرئيسة في معادلة الحرب بين العراق وايران في ظل غياب اية حملة سياسية هامة تدعم موقفًا لانهاء الحرب. ومن وجهة النظر السياسية لم ترغب أي دولة منهما في دفع ثمن انتهاج موقف معادي لايران ضد العراق وبخاصة وان ايران دولة لاتقبل المساومة.
3 -ان موقف الاردن في دعم العراق اكثر قوة من موقف مصر لانها أرادت من خلال اهدافها دعمها العراق والحفاظ على الملاحة في البحر الاحمر وتأمين طرق وصول البضائع الاجنبية الى العراق. كما بذلت حكومة الاردن جهودها الدبلوماسية للضغط على الدولتين المتحاربتين والدول الاخرى بقصد التوصل الى تسوية شاملة للمشاكل بين المتنازعين بالعكس من بعض دول الخليج العربي التي رأت ان القوة العسكرية واستخدام مواقف الدفاع عن السيادة والامن الاقليمي ضرورة لانجاح اية مبادرات دبلوماسية لانهاء الحرب.
4 -ان موقف العراق المعارض للمبادرة المصرية للصلح مع اسرائيل والمتمثل بتوقيع معاهدة كامب ديفيد بين مصر