واسرائيل عام 1978 برعاية امريكية والتي اعترفت بها مصر بالوجود الشرعي لاسرائيل كدولة مجاورة للعرب اثر في موقفها تجاه العراق في حربه مع ايران الذي لم يكن موقفًا مبدئيًا في النواحي السياسية والاقتصادية أو في عملية دعم المجهود الحربي العراقي بالمستوى المطلوب. غير ان ردة الفعل المحتملة من جانب مصر قد اجبرت السادات على اعادة النظر في سياسته العربية بعد ان كان ومن معه من بعض ساسة مصر مرتابين من فكرة التعامل بعنف مع ردة الفعل العربية المحتملة ضد سياسته تجاه اسرائيل. كما أقنعوا أنفسهم على مايبدو بأن ظروف التحرك نحو تغيير السياسة المصرية ستكون مناسبة اكثر فيما بعد املًا في اعادة علاقات مصر العربية الى مكانتها الصحيحة. وهذا الامر يفسر عملية التقارب المصري العراقي اثناء الحرب والتطلع الى حل الخلافات السياسية.
5 -زادت الحرب من عداء العرب لايران وهذا عزز تصورها ليس في عداء العرب فحسب بل في عداء الاتحاد السوفيتي بسبب مسألة خطر التسلح الايراني ولان الاتحاد السوفيتي عدَ انتصار ايران عامل اختلال في توازن القوى في المنطقة مما دفعه لدعم العراق عسكريًا.
6 -ادت الحرب الى فرض ضغوط على علاقات ايران مع منظمة التحرير الفلسطينية التي ايدت العراق في حربه مع ايران تاركة لايران القليل من المصداقية في سعيها لقيادة المسلمين ضد اسرائيل.
7 -ادرك العرب جيدًا ان ايران تريد تحقيق دور سياسي يكافئ قدراتها الاقتصادية والسياسية الجديدة تحاول الحصول عليه من جيرانها. كما انها تريد تغيير عناصر الممارسة السياسية الاقليمية بما يصب في صالحها ومد صداقات مع بعض الدول العربية والاسلامية من موقع الثورة دون اهتمام بمبدأ توازن القوى. كما ادركت بعض الدول العربية ان ايران شعرت انها اصبحت في موقع يسمح لها بتغيير التركيبة السياسية للمنطقة وتولى مكانة محورية وان تكون لاعبًا مؤثرًا يقبل العرب بطموحاتها السياسية.
8 -ان موقف ايران المعادي لاسرائيل كان الهدف منه التخفيف من الاخطار العربية التي تهدد ايران أو جعل العراق اكثر كلفة على الحكومات العربية وكذلك لاقناع جميع الدول العربية والاسلامية بأن هجوم العراق على ايران في عام 1980 كان خطأً عراقيًا. كما ان علاقات علنية بين ايران واسرائيل ستقضي على هدف التقرب بين الدول العربية المجاورة لاسرائيل.
9 -ان استراتيجية ايران والاسلام السياسي ومعارضتها لاسرائيل تخدم غايات استراتيجية عن طريق عمل ايران على توسيع الفجوة بين الشعوب العربية وبين الحكومات الفاسدة وغير الشعبية عبر استجداء الاعتزاز الديني لدى العرب وشعورهم بالأحباط من عجز الحكومات العربية ازاء اسرائيل والقوى الكبرى وقد فشلت تلك الاستراتيجية بل زادت عزلة ايران وزادت مخاوف الحكومات العربية من طموحات ايران وزاد من دعم الدول العربية للعراق في الحرب. كما اصبح العراق اكثر خطرًا على ايران من اسرائيل ومقابل ذلك لم تترجم ايران خطاباتها العنيفة ضد اسرائيل الى افعال ملموسة.
10 -مع بقاء التصور الايراني بأن العراق هو الخطر الرئيس على ايران فقد اعتقد معظم ساسته بأن التوصل الى تسوية مع العرب عامل حيوي في امنها. كما واعتقدوا ان ذلك يتحقق بطريقين، الاولى ايجاد توازن مع العرب عبر التحالف مع اسرائيل أو عبر تولي ايران الدور الريادي في مواجهة اسرائيل، وهذا يوضح لنا ان النظام الايراني الجديد يريد ان يوازن بين مصالحه الاستراتيجية والايديولوجية بشرط ان يقوي بعضها بعضًا مع ضمان تحقيق الامن بعيد المدى لكون ايران دولة غير عربية في الشرق الاوسط ولطالما ان طموحات ايران لاعلاقة لها بالطبيعة الاسلامية لنظام الحكم في الاعم الاغلب. كما انها تستطيع المطالبة بدورها كمنافس