أما كلام الحافظ في شيخ الإسلام حول موضوع تنقص على - رضي الله عنه - فهو اجتهاد خاطئ من الحافظ تعجل في إطلاقه لعدم فهمه مقاصد شيخ الإسلام.
ومن ذلك قوله في لسان الميزان في ترجمة الرافضي الذي رد عليه شيخ الإسلام:
(صنف كتابًا في فضائل علي - رضي الله عنه - نقضه الشيخ تقي الدين ابن تيمية في كتاب كبير، وقد أشار الشيخ تقي الدين السبكي إلى ذلك في أبياته المشهورة حيث قال: وابن المطهر لم تطهر خلائقه )
قال ابن حجر: (طالعت الرد المذكور فوجدته كما قال السبكي في الاستيفاء، لكن وجدته كثير التحامل إلى الغاية في رد الأحاديث التي يوردها ابن المطهر، وان كان معظم ذلك من الموضوعات الواهيات، لكنه رد في رده كثيرًا من الأحاديث الجياد التي لم يستحضر حالة التصنيف مظانها، لأنه كان لاتساعه في الحفظ يتكل على ما في صدره، والإنسان عامد للنسيان، وكم من مبالغة لتوهين كلام الرافضي أدته أحيانًا إلى تنقيص على رضي الله عنه) .
وقال - أيضًا - في ترجمة الرافضي في كتابه: (الدرر الكامنة) : (له كتاب في الإمامة رد عليه فيه ابن تيمية بالكتاب المشهور المسمى بالرد على الرافضي، وقد أطنب فيه وأسهب، وأجاد في الرد إلا أنه تحامل في مواضع عديدة، ورد أحاديث موجودة وإن كانت ضعيفة بأنها مختلقة) .
وقال في الدرر الكامنة في ترجمة ابن تيمية: (وكان يتكلم على المنبر على طريقة المفسرين مع الفقه والحديث، فيورد في ساعة من الكتاب والسنة واللغة والنظر ما لا يقدر أحد على أن يورده في عدة مجالس، كأن هذه العلوم بين عينيه فأخذ منها ما يشاء ويذر، ومن ثم نسب أصحابه إلى الغلو فيه واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زهى على أبناء جنسه، واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم، قعويهم وحديثهم، حتى انتهى إلى عمر فخطأه في شئ، فبلغ الشيخ إبراهيم الرقي فانكر عليه، فذهب إليه واعتذر واستغفر، وقال في حق علي: أخطأ في سبعة عشر شيئًا ثم خالف فيها نص الكتاب، منها اعتداد المتوفي عنه زوجها أطول الأجلين)
وقال ابن حجر - أيضًا:
منهم من ينسبه إلى النفاق لقوله في علي ما تقدم، ولقوله: إنه كان مخذولا حيث ما توجه، وأنه حاول الخلافة مرارًا فلم ينلها، وإنما قاتل للرياسة لا للديانة، ولقوله: إنه كان يحب الرياسة، وإن عثمان كان يحب المال، ولقوله: أبو بكر أسلم شيخًا يدري ما يقول وعلى أسلم صبيًا، والصبي لا يصح إسلامه على قول، وبكلامه في قصة خطبة بنت أبي جهل، ومات ما نسبها من الثناء على وقصة أبي العاص ابن الربيع وما يؤخذ من مفهومها، فإنه شنع في ذلك، فألزموه بالنفاق لقوله صلى الله عليه وسلم"ولا يبغضك إلا منافق")
2 -ومنهم: ابن حجر الهيتمي الذي قال في فتاواه الحديثية:
(ابن يتمية عبد خذله الله تعالى وأضله وأعماه وأصمه وأذله وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية.