الصفحة 10 من 575

ولم يقصر اعتراضه على متأخري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما - والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن، بل يرمى في كل وعر وحزن ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال ومضل جاهل غال، وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته)

قال:(ولا زال يتتبع الأكابر حتى تمالأ عليه أهل عصره ففسقوه وبدعوه، بل كفره كثير منهم، وقد كتب إليه بعض أجلاء عصره علمًا ومعرفة سنه خمس وسبعمائة:

من فلان إلى الشيخ الكبير العالم إمام أهل عصره - بزعمه - أما بعد، فإنا أحببناك في الله زمانًا وأعرضنا عما يقال فيك إعراض الفضل إحسانًا، إلى أن ظهر لنا خلاف موجبات المحبة بحكم ما يقتضيه العقل والحس، وهل يشك في الليل عاقل إذا غربت الشمس؟ وإنك أظهرت إنك قائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله تعالى أعلم بقصدك ونيتك، ولكن الإخلاص مع العمل ينتج ظهور القبول، وما رأينا آل أمرك إلا إلى هتك الأستار والأعراض باتباع من لا يوثق بقوله من أهل الأهواء والأغراض، فهو سائر زمانه يسب الأوصاف والذوات ولم يقنع بسب الأحياء حتى حكم بتكفير الأموات.

ولم يكفه التعرض على ما تأخر من صالحي السلف حتى تعدى إلى الصدر الأول ومن له أعلى المراتب في الفضل، فيا ويح من هؤلاء خصماؤه يوم القيامة، وهيهات أن لا يناله غضب وأنى له بالسلامة.

وذكر سامعه منه تخطئة الخليفتين عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، وقد تقدم، ثم قال: فيا ليت شعري من أين يحصل لك الصواب إذا أخطأ علي بزعمك كرم الله وجهه وعمر بن الخطاب؟ والآن قد بلغ هذا الحال إلى منتهاه والأمر إلى مقتضاه ولا ينفعني إلى القيام في أمرك ودفع شرك، لأنك قد أفرطت في الغي ووصل أذاك إلى كل ميت وحي، وتلزمني الغيرة شرعًا لله تعالى ولرسوله، ويلزم ذلك جميع المؤمنين وسائر عباد الله المسلمين، بحكم ما يقوله العلماء، وهم أهل الشرع، وأرباب السيف الذي بهم الوصل والقطع، إلى أن يحصل منك الكف عن أعراض الصالحين رضي الله عنهم أجمعين)

قلت: قال صاحب كتاب (جلاء العينين) : السيد نعمان الألوسي بعد نقله لهذا الكلام:

(كان ينبغي من ابن حجر أن يعزو هذا الكلام إلى كتاب الذي نقله منه، ونسبه إلى ابن تيمية)

وقال أيضًا: (إن ما نسبه الشيخ ابن حجر إلى شيخ الإسلام من سوء الاعتقاد في أكابر الصحابة الكرام لا أصل له)

3 -ومن المتهمين لشيخ الإسلام بأنه منحرف عن علي المدعو زاهد الكوثري أحد رؤوس المبتدعة في هذا القرن والذي سخر كل تآليفه وتعليقاته على الكتب في النيل من علماء السلف ممن لم يوافق مشربه البدعي.

يقول هذا الكوثري رادًا على شيخ الإسلام تضيفه حديث (رد الشمس لعلي - رضي الله عنه -) دون اعتبار لتصحيح الطحاوي له:

(فتراه يحكم عليه هذا الحكم القاسي لأنه صحح حديث رد الشمس لعلي كرم الله وجهه، فيكون الاعتراف بصحة هذا الحديث ينافي انحرافه عن علي رضي الله عنه، وتبدو على كلامه آثار بغضه لعلي عليه السلام في كل خطوة من خطوات تحدثه عنه)

ويقول في كتابه"اللإشفاق"

(ولو لا شدة ابن تيمية في رده على ابن المطهر في منهاجه إلى أن بلغ به الأمر أن يتعرض لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه على الوجه الذي تراه في أوئل الجزء الثالث منه، بطريق يأباه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت