كثير من أقحاح الخوارج مع توهين الأحاديث الجيدة في هذا السبيل - لما قامت دولة الغلاة من الشيعة في بلاد الفرس والعراق وشرق الآسيا (كذا) الصغرى وأذربيجان من عهد الملك المغولي"خدابنده"وابن المطهر الحلي لما وصل إليه كتاب ابن تيمية هذا، قال: كنت أجاوبه لو كان يفهم كلامي، ولكن جوابي يكون بالفعل، حتى سعي سعيًا إلى أن تمكن من قلب الدولة السنية من تلك الأقطار غالية في التشيع يحمل"خدابنده"الملك الشعوب على التمذهب بمذهب ابن المطهر، ولم يزل الغلو في التشيع في تلك البلاد منذ علم ابن تيمية هذا، ولم كان يسعى بحكمة لما بعدت شقة الخلاف بين الإخوان المسلمين على الوجه الذي تراه)
قلت: قال الشيخ محمد بهجة البيطار رادًا هذا الاتهام عن شيخ الإسلام:
(أقول: كلامه هذا الصريح في أن الإمام ابن تيمية هو الذي أثار ثائرة الشيعة بتعصبه عليهم، وطعنه فيهم، وتنقيصه عليًا عليه السلام بما يأبى مثله الخوارج وأنه هو الذي حمل ابن المطهر على هذا الغلو في التشيع والسعي في نشر المذهب من عهد الملك المغولي"خدابنده"الذي تشيع وقلب دولته شيعية بسعي ابن المطهر الحلي هذا، وأن منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية لشيخ الإسلام هو الذي زاد النار ضرامًا. ألخ.
سبحان الله ما أجرأ هذا الرجل على تشوية الحقائق وإفساد التاريخ، فهو ممن زين له سوء عمله فرآه حسنًا. وإليك الجواب عن الكذب الصريح:
1 -إن شيخ الإسلام ابن تيمية لم يؤلف كتابه"منهاج السنة النبوية"ابتداءً، ولكنه ألفه ردًا على كتاب الحلي الشيعي الذي سماه"منهاج الكرامة"وقد قال رحمه الله في مقدمة كتابه: " أما بعد فإنه أحضر إلي طائفة من أهل السنة والجماعة كتابًا صنفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا منفقًا لهذه البضاعة، ويدعو به إلى مذهب الرافضة الإماية من أمكنه دعوته من ولاة الأمور وغيرهم (إلى أن قال) وذكر من أحضر هذا الكتاب بأنه من أعظم الأسباب في تقرير مذهبهم عند من مال إليهم من الملوك وغيرهم، وقد صنفه للملك المعروف الذي سماه"خدابنده"وطلبوا مني بيان ما في هذا الكتاب من الضلال وباطل الخطاب " ا هـ.
فأنت ترى أن كتاب منهاج السنة النبوية قد كتب ردًا لا عتداء من اعتدى على أهل السنة وتهجم عليهم، وطعن في دينهم، وأن شيخ الإسلام قد أحضر إليه كتاب الشيعي ولم يكن رآه، وطلب منه أهل السنة والجماعة رد مفترياته على أهل السنة وهو شيخهم، بل شيخ الإسلام، ومن أولى منه ببيان الحق وأقدر منه عليه؟
2 -إن الملك المغولي"خدابنده"قد ترفض أو تشيع على يد ابن المطهر الحلي قبل صدور رد شيخ الإسلام عليه كما هو ظاهر من كلامه.
3 -إن أقصى ما في كلام شيخ الإسلام هو الدعوة إلى الاعتدال في الأقوال والاعمال، وتخفيف غلو الغالين في العقائد، وتقليص ظل عصبيات أهل البدع والأهواء، ودفع أكاذيبهم وأباطيلهم، والغرض من ذلك كله تنوير العقول، وتقريب القلوب، وتطهيرها مما تراكم عليها من أوضار الباطل، وأوغار الحقد، وإزالة ما استحكم فيها من جفوة وقسوة.
وهذه نبدة صغيرة من كلام شيخ الإسلام مصدقة لما ذكرناه.
قال رحمه الله:"وأما الرافضي فإذا قدح في معاوية بأنه كان باغيًا ظالمًا، قال له الناصبي: وعلي أيضًا كان باغيًا ظالمًا لما قاتل المسلمين على إمارته وبدأهم بالقتال، وصال عليهم وسفك دماء الأمة بغير فائدة لا في دينهم، وكان السيف مسلولًا في خلافته على أهل الملة، كفوفًا عن"