الصفحة 30 من 575

وينكر شيخ الإسلام علي الجهلة الذين يطعنون في علي - رضي الله عنه - في مقابل الروافض الذين يطعنون في الصحابة، فهو يقول عن بعض أهل السنة بأن:

(فيهم نفرة عن قول المبتدعة، بسبب تكذيبهم بالحق ونفيهم له، فيعرضون عن ما يثبتونه من الحق أو ينفرون منه، أو يكذبون به، كما قد يصير بعض جهالة المتسننة في إعراضه عن بعض فضائل علي وأهل البيت، إذا رأى أهل البدعة يغلون فيها، بل بعض المسلمين يصير في الإعراض عن فضائل موسى وعيسى بسبب اليهود والنصارى بعض ذلك، حتى يحكى عن قوم من الجهال أنهم ربما شتموا المسيح إذا سمعوا النصارى يشتمون نبينا في الحرب.

وعن بعض الجهال أنه قال:

سبوا عليًا كما سبوا عتيقكم ... كفرًا بكفر وإيمانًا بإيمان

هذه مواضع يسيرة مما نقل عن شيخ الإسلام - رحمه الله - في فضل علي - رضي الله عنه - ودفاعه الحار عنه أمام أعدائه، وتبرئته مما نسبوه إليه.

فهل يقال بعد هذا كما قال هؤلاء المبتدعة الجائرون بأنه - رحمه الله - كان منحرفًا عن علي - رضي الله عنه - أو أنه تنقصه في كتبه؟

سبحانك هذا بهتان عظيم؟ لا يقوله أدنى مسلم فضلًا عن شيخ الإسلام الذي تصرمت حبال أيامه تقرير عقيدة السلف الصالح، ومن ضمنها تفضيل علي رضي الله عنه وجعله الخليفة الرابع الراشد، واعتقاد أنه على الحق أمام من حاربه وخالفه.

ولكن ذنب شيخ الإسلام عند هؤلاء المبتدعة أنه لم يغل في علي كما غلوا، أو يتجاوز به قدره الذي أراده الله له.

المواضع التي احتج بها الطاعنون في شيخ الإسلام ابن تيمية

من كتاب"منهاج السنة"مع الرد عليهم

بعد أن عرفنا منهج شيخ الإسلام في نقض حجج الرافضي وأنه رحمه الله متبع لمنهج السلف الصالح في محبة علي رضي الله عنه وأنه من الخلفاء الراشدين دون غلو فيه وتفضيله على الثلاثة وطعن فيهم كما تفعل الرافضة، دون جفاء عنه وتنقص له كما تفعل النواصب، بعد أن عرفنا هذا وهو جواب مجمل للرد على متهمي شيخ الإسلام ببغض علي وتنقصه سوف أعرض في هذا المبحث المواضع التي يزعم أولئك أن فيها تنقصًا أو إيهامًا بالتنقص من كتاب"منهاج السنة"بجميع أجزائه، ثم أتبع كل موضع بتعليق موجز يوضح مقصد شيخ الإسلام منه

الموضع الأول: قال شيخ الإسلام:

وأما قوله:"ثم علي بمبايعة الخلق له"

فتخصيصه عليًا بمبايعة الخلق له، دون أبي بكر وعمر وعثمان، كلام ظاهر البطلان، وذلك أنه من المعلوم لكل من عرف سيرة القوم أن اتفاق الخلق ومبايعتهم لأبي بكر وعمر وعثمان، أعظم من اتفاقهم علي بيعة علي رضي الله عنه وعنهم أجمعين، وكل أحد يعلم أنهم اتفقوا على بيعة عثمان أعظم مما اتفقوا على بيعة علي. والذين بايعوا عثمان في أول الأمر أفضل من الذين بايعوا عليًا، فإنه بايعه علي و عبدالرحمن بن عوف وطلحة والزبير وعبدالله بن مسعود والعباس بن عبد المطلب وأبي بن كعب، وأمثالهم، مع سكينة وطمأنينة بعد مشاورة المسلمين ثلاثة أيام.

وأما علي رضي الله عنه فإنه بويع عقيب قتل عثمان رضي الله عنه والقلوب مضطربة مختلفة، وأكابر الصحابة متفرقون ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت