ومن ذلك قوله:
(أما زهد علي رضي الله عنه في المال فلا ريب فيه، لكن الشأن أنه كان أزهد من أبي بكر وعمر)
ومن ذلك قوله:
(نحن نعلم أن عليًا كان أتقى لله من أن يتعمد الكذب، كما أن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم كانوا أتقى لله من أن يتعمدوا للكذب)
ومن ذلك أنه سئل - رحمه الله:
(عمن قال: إن عليًا قاتل الجن في البئر؟ وأنه حمل على اثني عشر ألفًا وهزمهم؟
فأجاب: لم يحمل أحد من الصحابة وحده لا في اثني عشر ألفًا ولا في عشرة آلاف، لا علي ولا غيره، بل أكثر عدد اجتمع على النبي صلى الله عليه وسلم هم الأحزاب الذين حاصروه بالخندق، وكانوا قريبًا من هذه العدة، وقتل علي رجلًا من الأحزاب اسمه"عمرو بن عبد ود العامري".
ولم يقاتل أحد من الإنس للجن، لا علي ولا غيره، بل علي كان أجل قدرًا من ذلك، والجن الذين يتبعون الصحابة يقاتلون كفار الجن، لا يحتاجون في ذلك إلى قتال الصحابة معهم).
ومن ذلك أنه - رحمه الله - يرى أن الذين لم يقاتلوا عليًا - رضي الله عنه - هم أحب إلى أهل السنة ممن قاتله، وأن أهل السنة يدافعون عنه بقوة أمام اتهامات النواصب والخوارج، يقول:
(وأيضًا فأهل السنة يحبون الذين لم يقاتلوا عليًا أعظم مما يحبون من قاتله، ويفضلون من لم يقاتله على من قاتله، كسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد، ومحمد بن مسلمة، وعبدالله بن عمر رضي الله عنهم.
فهؤلاء أفضل من الذين قاتلوا عليًا عند أهل السنة. والحب لعلي وترك قتاله خير بإجماع أهل السنة من بغضه وقتاله، وهم متفقون على وجوب موالاته ومحبته، وهم من أشد الناس ذبا عنه، وردًا على من طعن عليه من الخوارج وغيرهم من النواصب، لكن لكل مقام مقال)
ومن ذلك أنه يفضل الصحابة الذين كانوا مع علي على الصحابة الذين كانوا مع معاوية - رضي الله عنهم أجمعين - يقول:
(معلوم أن الذين كانوا مع علي من الصحابة مثل: عمار وسهل بن حنيف ونحوهما كانوا أفضل من الذين كانوا مع معاوية)
ومن ذلك أنه يرد على من تأول حديث"عمار تقتله الفئة الباغية"بأن عليًا هو الذي قتله لأنه الذي أحضره إلى المعركة معه، فيقول:
(وأما تأويل من تأوله: أن عليًا وأصحابه قتلوه، وأن الباغية الطالبة بدم عثمان، فهذا من التأويلات الظاهرة الفساد، التي يظهر فسادها للعامة والخاصة) .
ومن ذلك أنه يبرئه من دم عثمان - رضي الله عنهما - فيقول: (وتولى علي على إثر ذلك، والفتنة قائمة، وهو عند كثير منهم متلطخ بدم عثمان، والله يعلم براءته مما نسبه إليه الكاذبون عليه، المبغضون له، كما نعلم براءته مما نسبه إليه الغالون فيه، المبغضون لغيره من الصحابة، فإن عليا لم يعن على قتل عثمان ولا رضي به، كما ثبت عنه - وهو الصادق - أنه قال ذلك) .
ومن ذلك أنه يقول - رحمه الله:
(إن قتل علي وأمثاله من أعظم المحاربة لله ورسوله والفساد في الأرض)