الصفحة 28 من 575

(ليس من أهل السنة من يجعل بغض علي طاعة ولا حسنة، ولا يأمر بذلك، ولا من يجعل مجرد حبه سيئة ولا معصية، ولا ينهي عن ذلك.

وكتب أهل السنة من جميع الطوائف مملوءة بذكر فضائله مناقبه، ويذم الذين يظلمونه من جميع الفرق، وهم ينكرون على من سبه، وكارهون لذلك، وما جرى من التساب والتلاعن بين العسكرين، من جنس ما جرى من القتال، وأهل السنة من أشد الناس بغضًا وكراهة لأن يتعرض له بقتال أو سب.

بل هم كلهم متفقون على أنه أجل قدرًا، وأحق بالإمامة، وأفضل عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين من معاوية وأبيه وأخيه الذي كان خيرًا منه، وعلي أفضل ممن هو أفضل من معاوية رضي الله عنه، فالسابقون الأولون الذين بايعوا تحت الشجرة كلهم أفضل من معاوية، وأهل الشجرة أفضل من هؤلاء كلهم، وعلي أفضل جمهور الذين بايعوا تحت الشجرة، بل هو أفضل منهم كلهم إلا الثلاثة، فليس في أهل السنة من يقدم عليه أحدًا غير الثلاثة، بل يفضلونه على جمهور أهل بدر وأهل بيعة الرضوان، وعلى السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار)

ومن ذلك أنه: يرد على قول الرافضي بأن عليًا سيف الله المسلول وليس خالد بن الوليد، فيقول:

(وأما قوله أي الرافضي:"علي أحق بهذا الاسم"

فيقال: أولًا من الذي نازع في ذلك؟ ومن قال: إن عليًا لم يكن سيفًا من سيوف الله؟ وقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي ثبت في الصحيح يدل على أن لله سيوفًا متعددة، ولا ريب أن عليًا من أعظمها , وما في المسلمين من يفضل خالدًا على علي، حتى يقال: إنهم جعلوا هذا مختصا بخالد. والتسمية بذلك وقعت من النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح، فهو صلى الله عليه وسلم الذي قال: إن خالدًا سيف من سيوف الله.

ثم يقال ثانيًا: علي أجل قدرًا من خالد، وأجل من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله؟ فإن عليا له من العلم والبيان والدين والإيمان والسابقة ما هو به أعظم من أن تجعل فضيلته أنه سيف من سيوف الله، فإن السيف خاصته القتال، وعلي كان القتال أحد فضائله، بخلاف خالد فإنه كان هو فضيلته التي تميز بها عن غيره، لم يتقدم بسابقة ولا كثرة علم ولا عظيم زهد، وإنما تقدم بالقتال، فلهذا عبر عن خالد بأنه سيف من سيوف الله)

ومن ذلك قوله:

(فكيف يظن بعلي - رضي الله عنه - وغيره من أهل البيت أنهم كانوا أضعف دينًا وقلوباُ من الأسرى في بلاد الكفر، ومن عوام أهل السنة، ومن النواصب) .

ومن ذلك أنه يرد أكاذيب الروافض في فضل علي، وأنه قاتل الجن، وأن الجن تحتاجه، بقوله:

(لا ريب أن من دون علي بكثير تحتاج الجن إليه وتستفتيه وتسأله، وهذا معلوم قديمًا وحديثًا، فإن كان هذا قد وقع، فقدره أجل من ذلك. وهذا من أدنى فضائل من هو دونه. وإن لم يكن وقع، لم ينقص فضله بذلك)

ويقول - رحمه الله - مبينًا شجاعة علي - رضي الله عنه:

(لا ريب أن عليًا رضي الله عنه كان من شجعان الصحابة، وممن نصر الله الإسلام بجهاده، ومن كبار السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، ومن سادات من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله، وممن قاتل بسيفه عددًا من الكفار)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت