الصفحة 27 من 575

اختلفوا في عثمان وعلي - رضي الله عنهما - بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي وقدم قوم عليًا، وقوم توقفوا، لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي.

وإن كانت هذه المسألة - مسألة عثمان وعلي - ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن التي يضلل فيها مسألة الخلافة، وذلك أنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد هؤلاء فهو أضل من حمار أهله)

وأما المواضع التي ذكر فيها فضل علي - رضي الله عنه - ودافع عنه:

فمن ذلك قوله - رحمه الله:

(فضل علي وولايته لله وعلو منزلته عند الله معلوم، ولله الحمد، ومن طرق ثابتة أفادتنا العلم اليقيني، لا يحتاج معها إلى كذب ولا إلى ما لا يعلم صدقه)

ومن ذلك قوله:

(وأما كون علي وغيره مولى كل مؤمن، فهو وصف ثابت لعلي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد مماته، وبعد ممات علي، فعلي اليوم مولى كل مؤمن، وليس اليوم متوليًا على الناس، وكذلك سائر المؤمنين بعضهم أولياء بعض أحياء وأمواتًا)

ومن ذلك قوله:

(وأما علي رضي الله عنه فلا ريب أنه ممن يحب الله ويحبه الله)

ومن ذلك قوله:

(لا ريب أن موالاة علي واجبة على كل مؤمن، كما يجب على كل مؤمن موالاة أمثاله من المؤمنين)

ومن ذلك أنه سئل - رحمه الله:

عن رجل قال عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - إنه ليس من أهل البيت، ولا تجوز الصلاة عليه، والصلاة عليه بدعة؟

فأجاب: أما كون علي بن أبي طالب من أهل البيت فهذا مما لا خلاف فيه بين المسلمين، وهو أظهر عند المسلمين من أن يحتاج إلى دليل، بل هو أفضل أهل البيت، وأفضل بني هاشم بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عن النبي أنه أدار كساءه على علي، وفاطمة، وحسن، وحسين، فقال:"اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنه الرجس وطهرهم تطهيرًا"

وأما الصلاة عليه منفردًا فهذا ينبني على أنه هل يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفردًا؟ مثل أن يقول: اللهم صلى على عمر أو علي. وقد تنازع العلماء في ذلك.

فذهب مالك، والشافعي، وطائفة من الحنابلة: إلى أنه لا يصلى على غير النبي صلى الله عليه وسلم منفردًا، كما روي عن ابن عباس أنه قال: لا أعلم الصلاة تنبغي على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم.

وذهب الإمام أحمد وأكثر أصحابه إلى أنه لا بأس بذلك، لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب: صلى الله عليك. وهذا القول أصح وأولى.

ولكن إفراد واحد من الصحابة والقرابة كعلي أو غيره بالصلاة عليه دون غيره مضاهاة للنبي صلى الله عليه وسلم، بحيث يجعل ذلك شعارًا معروفًا باسمه: هذا هو البدعة)

ومن ذلك أنه يفضله بعبارة صريحة واضحة على معاوية، وعلى من هو أفضل من معاوية، ولو رغمت أنوف النواصب، يقول رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت