الصفحة 26 من 575

قال مقدم: فمن يبغض أهل البيت؟

قلت: من أبغضهم فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا.

ثم قلت للوزير المغولي: لأي شئ قال عن يزيد وهذا تتري؟

قال: قد قالوا له إن أهل دمشق نواصب.

قلت بصوت عال: يكذب الذي قال هذا، ومن قال هذا فعليه لعنة الله، والله ما في أهل دمشق نواصب، وما علمت فيهم ناصبيًا ولو تنقص أحد عليًا بدمشق لقام المسلمون عليه، لكن كان قديمًا - لما كان بنو أمية ولاة البلاد - بعض بني أمية ينصب العداوة لعلي ويسبه، وأما اليوم فما بقي من أولئك أحد)

ثانيًا- أقوال شيخ الأسلام في فضل علي - رضي الله عنه

لشيخ الإسلام - رحمه الله - مواضع عديدة يمدح فيها عليًا رضي الله عنه، ويثني عليه، وينزله في المنزلة الرابعة بعد أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كما هو منهج أهل السنة والجماعة، وهي واضحة صريحة تلوح لكل قارئ لكتب الشيخ، فلا أدري كيف زاغت عنها أبصار أهل البدعة والشانئين لشيخ الإسلام؟

وقد أحببت جمع بعضها في هذا المبحث ليقرأها كل منصف وطالب للحق من أولئك النفر، ولكي تقر بها أعين أهل السنة، فلا يحوك في صدر أحدهم وسواس أهل البدع تجاه شيخ الإسلام، عندما يطلعون على تلك الاتهامات الظالمة.

وقد أكثرت من النقل عن كتاب"منهاج السنة"لأنه عمدة الطاعنين والمتهمين للشيخ بأن فيه عبارات توحي بانحرافه عن علي - رضي الله عنه - أو توهم تنقصه له، فوددت أن أبين لهؤلاء أنهم قوم لم يفقهوا مقاصد الشيخ من عباراته لأنهم ينظرون بعين السخط وعين العداوة في الدين ومثل هذه الأعين لا يفلح صاحبها.

وأبدأ هذه المواضع بذكر مجمل عقيدته - رحمه الله - في الصحابة نقلًا عن"العقيدة الواسطية"وهي عقيدته الشهيرة التي كتبها بيده ونافح عنها في حياته أمام أهل البدع.

قال رحمه الله: (ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما وصفهم الله في قوله تعالى:(والذين جاءو من بعدهم يقولون رينا اغفر لنا ولإخوننا الذين سبقونا بالإيمن ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين ءامنوا ربنا إنك رءوف رحيم) .

وطاعة النبي صلى الله عليه وسلم في قوله:"لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصفيه"

ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، ويفضلون من أنفق من قبل الفتح وقاتل - وهو صلح الحديبية - على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر - وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر:"اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"وبأنه لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة كما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة -

ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم كالعشرة، وثابت بن قيس بن شماس وغيرهم من الصحابة.

ويقرون بما تواتر بن النقل عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب رضي الله عنه وغيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر، ويثلثون بعثمان ويربعون بعلي رضي الله عنهم، كما دلت عليه الآثار، وكما أجمع على تقديم عثمان في البيعة، مع أن بعض أهل السنة كانوا قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت