الصفحة 25 من 575

فإنه لو قال هذا الناصبي للرافضي: إن عليًا كان كافرًا، أو فاسقًا ظالمًا، وأنه قاتل على الملك: لطلب الرياسة، لا للدين وأنه قتل"من أهل الملة"من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بالجمل، وصفين، وحروراء، ألوفًا مؤلفة، ولم يقاتل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كافرًا، ولا فتح مدينة، بل قاتل أهل القبلة، نحو هذا الكلام - الذي تقوله النواصب المبغضون لعلي - رضي الله عنه - لم يمكن أن يجيب هؤلاء النواصب إلا أهل السنة والجماعة، الذين يحبون السابقين الأولين كلهم، ويوالونهم.

فيقولون لهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، والزبير، ونحوهم، ثبت بالتواتر إيمانهم وهجرتهم وجهادهم، وثبت في القرآن ثناء الله عليهم، والرضى عنهم، وثبت بالأحاديث الصحيحة ثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم خصوصًا وعمومًا، كقوله في الحديث المستفيض عن:"لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"، وقوله:"إنه قد كان في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر"، وقوله عن عثمان:"ألا أستحي ممن نستحي منه الملائكة"؟ وقوله لعلي:"لأعطين الراية رجلًا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، يفتح الله علي يديه"وقوله:"لكل نبي حواريون، وحواريي الزبير"وأمثال ذلك.

وأما الرافضي فلا يمكنه إقامة الحجة على من يبغض عليًا من النواصب، كما يمكن ذلك أهل السنة، الذين يحبون الجميع)

قلت: وفي كلام شيخ الإسلام الآتي صرح رحمه الله بأنه ليس ناصبيًا، وأن الشام كلها لم يبق فيها نواصب، وهو قول صريح من الشيخ يرد به على من يظن به هذا الظن.

قال - رحمه الله:

(وأما جواز الدعاء للرجل وعليه فبسط هذه المسئلة في الجنائز، فإن موتى المسلمين يصلي عليهم برهم وفاجرهم، وإن لعن الفاجر مع ذلك بعينه أو بنوعه، لكن الحال الأولى أوسط وأعدل، وبذلك أجبت مقدم المغول بولاي، لما قدموا دمشق في الفتنة الكبيرة، وجرت بيني وبينه وبين غيره مخاطبات، فسألني فيما سألني: ما تقول في يزيد؟ فقلت: لا نسبه ولا نحبه، فإنه لم يكن رجلًا صالحًا فنحبه، ونحن لا نسب أحدًا من المسلمين بعينه.

فقال: أفلا تلعنونه؟ أما كان ظالمًا؟ أما قتل الحسين؟

فقلت له: نحن إذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف وأمثاله: نقول كما قال الله في القرآن: (ألا لعنه الله على الظلمين) ولا نحب أن نلعن أحدًا بعينه، وقد لعنه قوم من العلماء وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا وأحسن.

وأما من قتل"الحسين"أو أعان على قتله، أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا.

قال: فما تحبون أهل البيت؟

قلت: محبتهم عندنا فرض واجب، يؤجر عليه، فإنه قد ثبت عندنا في صحيح مسلم عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعي خمًا، بين مكة والمدينة فقال"أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله"فذكر كتاب الله وحض عليه، ثم قال:"وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"قلت لمقدم: ونحن نقول في صلاتنا كل يوم:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت