(وحاله في هذا كحال ابن تيمية، وتطاول على الناس فأكفر طائفة من العلماء، وبدع طائفة أخرى، ثم اعتنق هو بدعتين لا يوجد أقبح منهما: إحداهما: قوله بقدم العالم، وهي بدعة كفرية - والعياذ بالله تعالى - والأخرى: انحرافه عن علي عليه السلام، ولذلك وسمه علماء عصره بالنفاق، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي:"لا يحبك إلى مؤمن ولا يبغضك إلا منافق")
5 -ومن المتهمين - أيضًا - المدعو حسن بن علي السقاف أحد المبتدعة المعاصرين الذي عول على الغماري في هذا الاتهام الباطل فقال في كتابه:"التنبيه والرد على معتقد قدم العالم والحد"نقلًا عن عبدالله بن الصديق الغماري من كتابه"الصبح السافر" (وابن تيمية يحتج كثير من الناس بكلامه، ويسميه بعضهم(شيخ الإسلام) وهو ناصبي عدو لعلي عليه السلام، واتهم فاطمة عليها السلام بأن فيها شعبة من النفاق)
6 -ومنهم صاحب كتاب"التوفيق الرباني في الرد على ابن تيمية الحراني ومؤلفه كما على غلافه (لجماعة من العلماء) "
يضع هذا الزائغ عنوانًا في صفحة (85) يقول فيه: (افتراؤه على الإمام على) أي افتراء ابن تيمية على علي - رضي الله عنه - ثم نقل تحته أقوال الحافظ ابن حجر السابقة، وشيئًا من أقوال شيخ الإسلام زاعمًا الرد عليها.
7 -ومن المتهمين لشيخ الإسلام بهذا الاتهام الشنيع: المدعو: عبدالله الحبشي وذلك في قوله: (وابن تيمية هذا طعن في علي بن أبي طالب.
وقال: إن حروبه أضرت بالمسلمين.
قلت: وقد رد عليه الشيخ عبدالرحمن دمشقية - حفظه الله - في كتابه:"المقالات السنية في تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية ورد مفتريات الفرقة الحبشية"
8 -ومن المتهمين لشيخ الإسلام بهذه التهمة: حسن المالكي الذي اشتهر بين أهل العلم بمحبته للمخالفة والانفراد بأقوال شاذة يلتقطها من كتب المبتدعة، ويثيرها عند أهل السنة، وليس هذا مقام ذكرها.
وقد سمعت هذا المالكي يقول في أحد المجالس بأن ابن تيمية (فيه شئ من النصب)
وأما في كتبه - أي المالكي - فقد ألمح إلى هذه التهمة ولم يصرح، فمن ذلك قوله في كتابه"نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي" (أقول لكم - وبلا فخر - خذوا مني هذه الحقائق التي هي خلاصة دراسة استمرت أربع سنوات في كتب التاريخ، وهي: أن الكتب المفتقدة للتحقيق العلمي المتشدقة بمنهج أهل الحديث بالإضافة إلى ما سبق هي ) ثم ذكر مجموعة من الكتب التي ينبغي عدم اعتمادها - كما يزعم - ثم قال في الحاشية، (كنت يومها قد ذكرت كتاب(منهاج السنة) لابن تيمية ضمن هذه الكتب التي تفتقد التحقيق ويقلده المؤرخون بلا محاكمة للنصوص، وقد حذفت دكره هنا مؤجلًا الحكم النهائي بعد دراسة الكتاب دراسة مستفيضة)
قلت: ونحن على شوق إلى رؤية هذه (الدراسة المستفيضة) لكتاب شيخ الإسلام.
ومن أقوال المالكي التي تلمح إلى هذه التهمة قوله في كتابه الآنف عن شيخ الإسلام: (وهو معروف بدفاعه عن الخلفاء الثلاثة) وليس الأربعة؟ نعوذ بالله من الظلم والبهتان.
9 -وممن قد يعد من المتهمين لشيخ الإسلام - أيضًا - أم مالك الخالدي، وهي زوج حسن المالكي فقد ألفت كتابًا بعنوان"البرهان الجلي في دفاع ابن تيمية عن خلافة علي رضي الله عنه"ألمحت إلى هذه التهمة بشئ من الحذر حيث أبهمت العبارة في أن لشيخ الإسلام أخطاءً عدة في كتابه:"منهاج السنة"، وأن له أقوالًا متناقضة إلخ اتهامها