الذي لم تذكر عليه أي مثال ليتبين مرادها بدلًا من هذا التعمية والتعتعة وإليك شيئًا من أقوالها، لعل أحدًا من القراء يفهم ما لم أفهمه من هذا الغموض المطبق على حروفها:
تقول: (يوجد لابن تيمية أقوال ظاهرها يناقض بعض ما أوردناه هنا فلعل ما أوردناه هو آخر ما كان عليه الشيخ لأنه الحق ومن عرف الحق يستبعد أن ينحرف عنه)
قلت: ولم توضح - هداها الله - هذه الأقوال المتناقضه لشيخ الإسلام، أو الأقوال التي فيها لبس واشتباه، وكان الواجب عليها ما دامت تعتقد أن ما تقوله هو الحق أن تصرح بهذه الانتقادات لشيخ الإسلام وترد عليها ردًا علميًا، لا أن تطلق هذه العبارات والأقوال التي (فيها لبس واشتباه)
هؤلاء هم أبرز المتهمين لشيخ الإسلام بهذا الاتهام وهم كما ترى من أقحاح أهل البدع - ما عدا ابن حجر العسقلاني - فلا يستغرب منهم هذا الكذب والافتراء على شيخ الإسلام الذي هدم بدعهم وفضحهم على رؤوس الأشهاد فلهذا توارثوا هذا العداء الدفين له على مر الأجيال، إلي أن يشاء الله.
وكما قلت سابقًا: لوكان المتهم للشيخ هم هؤلاء المبتدعة وحدهم لما أقمت لأقوالهم أي أهميمة، لأننا قد تعودنا منهم الكثير من مثل هذه الافتراءات والتهم على علماء السلف، ولكن وقوف الحافظ ابن حجر في صفهم ولو بالتلميح هو الذي دفعني لرد خطئه على شيخ الإسلام لكي لا يتسرب دون علم إلى ناشئة المسلمين، أو يستغله أحد مرضى النفوس ممن في صدورهم إحن خفية على شيخ الإسلام لسبب من الأسباب الله أعلم به.
منهج شيخ الإسلام في دفع شبهات الروافض
علمنا أن شيخ الإسلام يواجه كتابًا قد ألفه رجل من طائفة جاهلة ظالمة قد عرف أفرادها بالكذب المختلق لا يفوقهم فيه أحد، فهذا الرافضي قد حشد أكاذيبه في هذا الكتاب من جهتين: من جهة الغلو في علي - رضي الله عنه - بشتى الأكاذيب والموضوعات، ومن جهة الطعن في الصحابة الآخرين - رضي الله عنهم - فصاحب هذا الكتاب مندفع بحماسة إلى تقرير مذهبه الباطل بأي وسيلة، ولو كانت الافتراءات والأكاذيب.
وشيخ الإسلام أمام سيل جارف من الغلو المكذوب في علي - رضي الله عنه - وأمام حمم متدفقة من الأكاذيب في سبيل الطعن في الصحابة - رضوان الله عليهم - فماذا يصنع؟
إن المتأمل لهذه الظروف التي عاشها شيخ الإسلام أمام هذا الكتاب يجد أن له خيارين:
الخيار الأول: وهو المشهور عند العلماء وأصحاب التآليف: هو أن يقوم شيخ الإسلام بدفع الطعون عن الصحابة ببيان كذبها وأنها مختلقة، فكلما رمى الرافضي بشبهة أو طعن على صحابي قام شيخ الإسلام بردها أو برده بكل اقتدار لينفيه عن هذا الصحابي. هذا هو الخيار الأول، وهو في ظني الخيار الذي كان الحافظ ابن حجر يريد لشيخ الإسلام أن يسلكه مع الرافضي.
وهو خيار جيد ومقبول لو كان الخصم غير الرافضي، أي لو كان الخصم ممن يحتكمون في خلافاتهم إلى النقل الصحيح أو العقل الصريح، أما مع الرافضي فإن هذا الأسلوب لا يجدي، ولن يكف بأسه عن أعراض الصحابة، فإنك مهما أجدت في رد الشبهة أو الطعن فإنه لن يقتنع بذلك أبدًا - كما علم من طريقة القوم - ومهما أفنيت عقلك وجهدك في دفع أكاذيبه فإنه لن يألو جهدًا في اختلاق غيرها من الأكاذيب.