، وهو الذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم التيس المستعار، وقال الملك لهم: عندكم في كل مسألة أقاويل مختلفة، أو ليس لكم هنا اختلاف؟ قالوا: لا، لابد من المحلل - أي الملعون بلسان الرسول صلى الله عليه وسلم هو المحلل له، فاستنكف الملك عن هذا التحليل الذي هو زنا صريح، ولو أخذوا بما كان عليه الطلاق الثلاث في عهده صلى الله عليه وسلم وفي عهد صاحبيه، لخرجوا من جحر الضب الذي أوقعوا الملك معهم فيه، ولو اهتدى إلى شيخ الإسلام ابن تيمية لوجد لمسألته عنده حلًا نبويًا سنيًا غير شيعي، ولكن الكوثري يلبس شيخ الإسلام ذنب غيره فعليه ما يستحق من ربه، ولماذا تسكت أيها الكوثري عمن أحرجوا الملك فأخرجوه من بينهم، وتطعن في دين من يرده وقومه إلى حظيرة السنة؟
أكان بالله إثما أن يؤلف ابن تيمية كتاب"منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية"؟ ويرد به ضلالات ابن المطهر الحلي والكوثري السني فيما يزعم يتبجح بقول الحلي الشيعي لإمام السنة: كنت أجاوبه لو كان يفهم كلامي.
وفي كتاب"روضات الجنات"في تراجم الشيعة الذي لخصنا عنه ما تقدم (ص171 - 174) نقلًا عن تذكرة الشيخ نور الدين علي بن عراق المصري - أن الشيخ تقي الدين بن تيمية الذي كان من جملة علماء السنة معاصرًا للشيخ جمال الدين العلامة المذكور - منكرًا عليه في الخفاء كثيرًا - كتب إليه العلامة بهذه الأبيات:
لو كنت تعلم كل ما علم الورى ... طرًا لصرت صديق كل العالم
لكن جهلت فقلت إن جميع من ... يهوى خلاف هواك ليس بعالم
فكتب الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن عبدالكريم الموصلي في جوابه هذه القطعة وأرسلها إليه:
يا من يموه في السؤال مسفسطًا ... إن الذي ألزمت ليس بلازم
هذا رسول الله يعلم كل ما ... علموا وقد عاداه جل العالم
وترى الكوثري ينوه بكلمة ابن المطهر الحمقاء التي أخذها من شعره ولكنه لم يذكر جوابها السديد لبعض علماء السنة.
ويمكنك أن تقف مما أوردناه لك على دخيلته، وتعرف حقيقة نحلته وخبيئته.
وجملة القول: أن هذا الرجل لا يتعد بعقله ولا بنقله ولا بعلمه ولا بدينه. ومن يراجع تعليقاته يتحقق صدق ما قلناه فيه، على أنا أوردنا شواهد منها دلت على سائلها وعرفنا حقيقة قائلها، فمن بقي له شك فيها فليرجع إليها، ليرى كيف أن التعصب يعمي ويصم، والله عليم بذات الصدور)
4 -قلت: ومن المتهمين لشيخ الإسلام بالانحراف عن علي - رضي الله عنه - المدعو: عبدالله الغماري أحد مبتدعي زماننا الذي يقول في رده على الشيخ الألباني أثناء كلامه على حديث"أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة في المسجد وترك باب علي عليه السلام"
قال الغماري: (حديث صحيح، أخطأ بان الجوزي بذكره في الموضوعات، ورد عليه الحافظ في القول المسدد، وابن تيمية لانحرافه عن علي عليه السلام كما هو معلوم لم يكفه حكم ابن الجوزي بوضعه فزاد من كيسه حكاية اتفاق المحدثين على وضعه)
وقال الغماري - أيضًا - في موضع آخر من رسالته السابقة - متحدثًا عن الألباني - حفظه الله -.