وسئل عنه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فقال: هو محدث أكرهه، قيل له: إنه يرق عليه القلب، فقال: لا تجلسوا معهم، قيل له: أيهجرون؟ فقال: لا يبلغ بهم هذا كله. فبين أنه بدعة لم تفعلها القرون الفاضلة، لا في الحجاز، ولا في الشام، ولا في اليمن، ولا في مصر، ولا في العراق ولا خراسان. ولو كان للمسلمين به منفعة في دينهم لفعله السلف". (الفتاوى 11/ 592) ."
ومعنى هذا أن الإمام أحمد رحمه الله رأى أن هذه بدعة صغيرة لا تستلزم الهجران كله.
بل رأى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن بعض الشيوخ ممن حضروا هذا السماع كانوا من الشيوخ ممن حضروا هذا السماع كانوا من المشايخ الصالحين ويرى شيخ الإسلام أنهم أخطئوا في اجتهادهم والله يغفر لهم. وهذا قوله في ذلك:
"والذين حضروا هذا السماع من المشايخ الصالحين شرطوا له شروطًا لا توجد إلا نادرًا، فعامة هذا السماعات خارجة عن إجماع المشائخ، ومع هذا فأخطأوا والله يغفر لهم خطأهم فيما خرجوا به عن السنة وإن كانوا معذورين". (الفتاوى 11/597) .
*وهذا كما قدمنا في بدعة التصوف إذا كان هؤلاء من أهل هذه البدعة العملية فقط فأما إذا كانوا من أهل البدعة المركبة فجمعوا مع السماع فساد الإعتقاد كالقول (بوحدة الوجود) ، وهو زندقة وكفر، أو القول (بالحقيقة المحمدية) فهذا كفر أكبر مخرج من الملة، أو القول بأن الأولياء يتصرفون في الكون، وأنهم يُدعَون من دون الله، فمثل هؤلاء يجب فيهم ما يجب في أشباههم من الزنادقة الملحدين، والمبتدعة الضالين.
44-ثالثًا: حُكم الصلاة خلف أهل البدع.
اعلم أن خلاصة أقوال أهل العلم وسلف الأمة في ذلك ما يأتي:
1-أن الصلاة لا تجوز خلف الكافر الأصلي والكافر المرتد، ولا من أقيمت عليه الحجة بكفره عينا وشهد أهل العلم بذلك، وهذا بمثابة الإجماع.
2-أن ترك الصلاة خلف المستور ومن لم تُعْرَف عقيدته بدعة، وأنه لم يقل أحد من السلف إنه لا يجوز الصلاة إلا خلف من عُرِفَتْ عقيدته.