الصفحة 56 من 114

وقال ابن وهب: يجوز ابتداء السلام على كل أحد ولو كان كافرًا، واحتج بقوله تعالى: {وقولوا للناس حسنًا} وتعقب بأن الدليل أعم من الدعوى. وألحق بعض الحنفية بأهل المعاصي من يتعاطى خوارم المروءة، ككثرة المزاح واللهو وفحش القول، والجلوس في الأسواق لرؤية من يمر من النساء ونحو ذلك، وحكى ابن رشد قال: قال مالك: لا يسلم على أهل الأهواء. قال ابن دقيق العيد: ويكون ذلك سبيل التأديب لهم والتبري منهم. وأما الحكم الثاني فاختلف فيه أيضًا فقيل: يستبرأ حاله سنة وقيل ستة أشهر وقيل خمسين يومًا كما في قصة كعب، وقيل ليس لذلك حد محدود بل المدار على وجود القرائن الدالة على صدق ما ادعاه في توبته، ولكن لا يكفي ذلك في ساعة ولا يوم، ويختلف ذلك باختلاف الجناية والجاني. وقد اعترض الداودي على من حده بخمسين ليلة أخذًا من قصة كعب فقال: لم يحده النبي صلى الله عليه وسلم بخمسين، وإنما أخر كلامهم إلى أن أذن الله فيه، يعني فتكون واقعة حال لا عموم فيها.

وقال النووي: وأما المبتدع ومن اقترف ذنبًا عظيمًا ولم يتب منه فلا يسلم عليهم ولا يرد عليهم السلام كما قال جماعة من أهل العلم، واحتج البخاري لذلك بقصة كعب بن مالك انتهى. والتقيد بمن لم يتب جيد لكن في الإستدلال لذلك بقصة كعب نظر، فإنه ندم على ما صدر منه وتاب، ولكن أخر الكلام معه حتى قبل الله توبته، وقضيته أن لا يكلم حتى تقبل توبته، ويمكن الجواب بأن الإطلاع على القبول في قصة كعب كان ممكنًا، وأما بعده فيكفي ظهور علامة الندم والإقلاع وأمارة صدق ذلك. (فتح الباري 11/42-43 طبع الريان) .

43-هل يهجر أهل البدع العملية كأهل بدعة (السماع) الصوفي.

قال شيخ الإسلام رحمه الله:

"وقال الشافعي رحمه الله: خلفت ببغداد شيئًا أحدثته الزنادقة يسمونه (التغبير) يصدون به الناس عن القرآن."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت