الصفحة 50 من 114

فليتدبر المؤمن الفرق بين هذه النوعين، فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر، وليعلم أن المؤمن تجب موالاته، وإن ظلمك، واعتدى عليك، والكافر تجب معاداته، وإن أعطاك، وأحسن إليك، فإن الله سبحانه بعث الرسل وأزل الكتب ليكون الدين كله لله، فيكون الحب لأوليائه، والبغض لأعدائه، والإكرام لأوليائه، والإهانة لأعدائه، والثواب لأوليائه، والعقاب لأعدائه.

وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية، وسنة، وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا، وهذا كاللص الفقير تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته (أرجو أن يتدبر الأخوة المؤمنون هذا الكلام النفيس حتى لا يكونوا من الجاهلين. الذين يريدون إقامة أمر من أمور الذين فيهدمون غيره، كالخوارج الذين أرادوا إقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهدموا أخوة الدين، وقتلوا أهل الإسلام) .

هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج، والمعتزلة، ومن وافقهم عليهم، فلم يجعلوا الناس لا مستحقًا للثواب فقط. ولا مستحقًا للعقاب فقط. وأهل السنة يقولون: إن الله يعذب بالنار من أهل الكبائر من يعذبه، ثم يخرجه منها بشفاعة من يأذن له في الشفاعة بفضل رحمته، كما استفاضت بذلك السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم. والله سبحانه وتعالى أعلم، وصل اللهم على محمد، وعلى آله وصحبه وأجمعين. أ.هـ (الفتاوى 28/203-210) .

وقال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت