فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق الله، وبين الهجر لحق نفسه. (فالأول) : مأمور به، و (الثاني) : منهي عنه، لأن المؤمنين أخوة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: [لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم] (متفق عليه) وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن: [ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة، والصيام، والصدقة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر،ولكن تحلق الدين] (أخرجه أبو داود، والترمذي. صحيح الجامع:2595) . وقال في الحديث الصحيح: [مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى] (أخرجه البخاري(6011) ومسلم (2586) من حديث النعمان بن بشير)
34-حكمة الهجر أن يكون الدين كله لله.
وهذا لأن الهجر من"باب العقوبات الشرعية"، فهو من جنس الجهاد في سبيل الله، وهذا يفعل لأن تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، والمؤمن عليه أن يعادي في الله، ويوالي في الله، فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه، وإن ظلمه، فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية، وقال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا، فأصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل، وأقسطوا إن الله يحب المقسطين. إنما المؤمنون أخوة} (الحجرات:9-10) فجعلهم أخوة مع وجود القتال، والبغي، والأمر بالإصلاح بينهم.
35-لا يجوز أن يكون الهجر نقضًا للموالاة في الله والأخوة بين المسلمين.