وفي مسائل اسحق بن منصور وذكره الخلال في"كتاب السنة"في باب مجانبة من قال: القرآن مخلوق عن اسحق أنه قال لأبي عبدالله: من قال: القرآن مخلوق؟ قال: ألحق به كل بلية. قلت: فيظهر العداوة لهم أم يداريهم؟ قال: أهل خراسان لا يقوون بهم (أي أن أهل السنة هناك قلة ولا يستطيعون إظهارها ولا مجانبة أهل البدع) . وهذا الجواب منه مع قوله في القدرية: لو تركنا الرواية عن القدرية لتركناها عن أكثر أهل البصرة (وفي هذا دليل على عدم هجران المبتدع الذي يمكن الاستفادة مما عنده من العلم) ، ومع ما كان يعاملهم به في المحنة من الدفع بالتي هي أحسن ومخاطبتهم بالحجج، يفسر ما في كلامه وأفعاله من هجرهم، والنهي عن مجالستهم ومكالمتهم، حتى هجر في زمن غير ما أعيان من الأكابر، وأمر بهجرهم لنوع ما من التجهم. أ.هـ
36-الهجر أحيانًا عقوبة شرعية يجب أن توضع في موضعها.
فإن الهجرة نوع من أنواع التعزير، والعقوبة نوع من أنواع الهجرة التي هي ترك السيئات، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [المهاجر من هجر السيئات] وقال: [من هجر ما نهى الله عنه] . فهذا هجرة التقوى. وفي هجرة التعزير والجهاد: هجرة الثلاثة الذين خلفوا، وأمر المسلمين بهجرهم حتى تِيبَ عليهم.
37-والهجر أحيانًا يكون تركًا من المسلم للمعصية.
فالهجر تارة يكون من نوع التقوى، إذا كان هجرًا للسيئات، كما قال تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره، وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين، وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون} (الأنعام:68-69) ، فبين سبحانه أن المتقين خلاف الظالمين، وأن المأمورين بهجران مجالس الخوض في آيات الله هم المتقون، وتارة يكون من نوع الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود، وهو عقوبة من اعتدى، وكان ظالمًا.
38-شروط استخدام الهجر عقوبة شرعية.