وأما هذه الأمة المرحومة المعصومة التي لا تجتمع على ضلالة فإن الصراط المستقيم فيها قائم إلى قيام الساعة، ولن يستطيع ضال أن يصرفها كلها إلى سبل الضلال... بل تبقى منها طائفة على الحق ملتزمة الصراط المستقيم إلى قيام الساعة، ونسأل الله أن يجعلنا من هؤلاء.
31-ثانيًا: الهجر.
اعلم أولًا حفظني الله وإياك وعلمنا ما ينفعنا أن الهجر بمعنى المفارقة، والمقصود بهجر المبتدع في كلام السلف هو مفارقة بدعته، وقد نص بعضهم على ترك الصلاة خلف أصحاب بدع بأعيانها، واتباع جنازتهم، وقبول شهادتهم وروايتهم على التفصيل الذي مضى في نوع البدع ومدى شناعتها وبعدها عن الكتاب والسنة والإجماع.
ولا شك أنه يندرج تحت هجر البدعة والمبتدع التحذير منها وبيان شرها وتنفير الناس عنها، ولكن هذا لا يعني بحال ظلم المبتدع بالتقول عليه والكذب والافتراء عليه وإلزامه ما لا يلزمه واستخراج لوازم من كلامه لا يقول بها ولا يعتقدها، وكذلك لا يدخل في هجر المبتدع هجر محاسنه وإبطال حسناته إن كانت له محاسن ما دام أنه مسلم داخل في دائرة الإسلام وفيه شيء من الإيمان ولو حبة خردل لم يبطلها الكفر، والشرك، فما دام أن المبتدع من أهل لا إله إلا الله وجب أن نشهد له بحسنته، وننفي بدعته، ونواليه فيما أحسن فيه، ونحبه بقدر إحسانه، ونعاديه بقدر بدعته فقط، ونكرهه بقدر هذه البدعة، وقد يجتمع فيه من أجل ذلك حب وبغض، وموالاة ومعاداة بقدر ما فيه من الإيمان والبدعة، ومن الطاعة والمعصية. وهذا الذي جاء به القرآن والسنة وعليه إجماع سلف الأمة، ومن خالف ذلك فهو غالط متبع لسنة الخوارج الذي يهدرون عمل المسلم كله بالمعصية ويخرجونه من الدين بالذنب، ويستحلون ماله وعرضه ودمه بذلك والحال أنه من أهل الإيمان!!!
وأهم الضوابط المستفادة من كلام السلف في الهجر ما يلي: