الصفحة 43 من 114

فلما ظهر الذين قالوا (لا قدر وإنما الأمر أُنف) ... قام من يرد عليهم من الصحابة والتابعين قائلًا (لا يقبل الله من أحد صرفًا ولا عدلًا إلا أن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى) ، وعندما قالت الجهمية القرآن مخلوق رد عليهم أهل السنة قائلين: (القرآن كلام الله غير مخلوق) وعندما نَفَوْا استواء الله على العرش جعل أهل السنة من أصول الإيمان القول أن الله سبحانه فوق العرش وأن منكر هذا كافر، ولما قال تلاميذ الجهمية إن الله فوق العرش مكانةً ورفعةً لا مكانًا، قال أهل السنة بل يجب الاعتقاد بأن الله بذاته فوق عرشه سبحانه وتعالى... وكلما أضاف أهل البدعة في بدعتهم، أضاف أهل السنة في السنة فقالوا (يجب الاعتقاد أن الله فوق عرشه بائن من خلقه) .

وهكذا كلما أحدث المبتدعة بدعة، قام أهل السنة بإظهار السنة لتكون ردًا على البدعة..

ولا يزال الصراع هكذا بين الذين يكونون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبين الذين يبتدعون في هذا الدين.

*والخلاصة أن موقف أهل السنة والجماعة من البدع والمبتدعة هو أنهم كشفوا اللثام عن كل قول أو فعل يخالف القرآن والسنة ويخرج عن إجماع الأمة، وصاحوا بأهل البدع من كل مكان في الأرض يبينون زيف مقالاتهم، وكذب ادعاءاتهم، وخروجهم ببدعتهم عن الإسلام الصحيح، والدين الخالص.

وبهذا بقي الإسلام بحمد الله عبر القرون هو الإسلام كما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم.

ولم يحصل لهذه الأمة ما حدث للأمم السابقة من موت الدين الحق، واستبداله بدين آخر مبتدع غير ما جاء به الرسول كما هو حادث لليهود والنصارى الآن، فإن كلًا منهم اخترع دينًا غير الدين الذي بعث به موسى وعيسى عليهما السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت