وكان القاضي شريح ينكر قراءة من قرأ: {بل عجبتُ} (أي بناء المتكلم والضمير يعود لله سبحانه وتعالى، والمعنى أنه عجب سبحانه من إنكار الكفار لإعادتهم البعث والحال أنهم يقرون بأنه هو الذي خلقهم جل وعلا أول مرة وذلك في قوله تعالى {بل عجبت ويسخرون} وفي القراءة الأخرى بل عجبتَ بالفتح للمخاطب) ويقول: إن الله لا يعجب، فبلغ ذلك إبراهيم النخعي فقال: إنما شريحٌ شاعرٌ يعجبه علمه. كان عبدالله أفقه منه، فكان يقول: (بل عجبتُ) فهذا قد أنكر قراءة ثابتة، وأنكر صفة دل عليها الكتاب و السنة، واتفقت الأمة على أنه إمام من الأئمة، وكذلك بعض السلف أنكر بعضهم حروف القرآن، مثل إنكار بعضهم قوله: {أفلم ييأس الذين آمنوا} (الرعد:31) وقال: إنما هي: أو لم يتبين الذين آمنوا، وإنكار الآخر قراءة قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} (الإسراء:23) وقال: إنما هي: ووصى ربك. وبعضهم حذف المعوذتين، وآخر يكتب سورة القنوت. وهذا خطأ معلوم بالإجماع والنقل المتواتر، ومع هذا فلما لم يكن قد تواتر النقل عندهم بذلك لم يكفروا، وإن كان يكفر بذلك من قامت عليه الحجة بالنقل المتواتر." (الفتاوى 2/492-493) "
وجمع شيخ الإسلام رحمه الله موجبات عدم الحكم بتكفير المتأول في الدين فقال:
"فمن كان قد آمن بالله ورسوله ولم يعلم بعض ما جاء به الرسول، فلم يؤمن به تفصيلًا، إما إنه لم يسمعه، أو سمعه من طريق لا يجب التصديق بها، أو اعتقد معنى آخر لنوع من التأويل الذي يعذر به، فهذا قد جعل فيه من الإيمان بالله وبرسوله ما يوجب أن يثيبه الله عليه، وما لم يؤمن به فلم تقم عليه به الحجة التي يكفر مخالفها." (الفتاوى 12/493)
25-لا يكفر المجتهد المخطئ سواء كان ذلك في أصول الدين أم فروعه.
وبين في آخر تحقيقه أن المجتهد المخطئ لا يكفر ما دام أنه في دائرة الإجتهاد ولو كان ذلك فيما اصطلح عليه بأصول الدين، أو فروعه فقال: