"وأصل قول الرافضة: ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي نصًا قاطعًا للعذر، وأنه إمام معصوم ومن خالفه كفر، وأن المهاجرين والأنصار كتموا النص وكفروا بالإمام المعصوم، واتبعوا أهواءهم وبدلوا الدين وغيروا الشريعة وظلموا واعتدوا، بل كفروا إلا نفرًا قليلًا: إما بضعة عشر أو أكثر، ثم يقولون: إن أبا بكر وعمر ونحوهما ما زالا منافقين. وقد يقولون: بل آمنوا ثم كفروا، وأكثرهم يكفر من خالف قولهم ويسمون أنفسهم المؤمنين ومن خالفهم كفارًا، ويجعلون مدائن الإسلام التي لا تظهر فيها أقوالهم دار ردة أسوأ حالا من مدائن المشركين والنصارى، ولهذا يوالون اليهود والنصارى والمشركين على بعض جمهور المسلمين، ويوالون الإفرنج النصارى على جمهور المسلمين، وكذا يوالون اليهود على جمهور المسلمين. ومنهم ظهرت أمهات الزندقة والنفاق، كزندقة القرامطة الباطنية وأمثالهم، ولا ريب أنهم طوائف المبتدعة عن الكتاب والسنة، ولهذا كانوا من المشهورين عند العامة بالمخالفة للسنة، فجمهور العامة لا تعرف ضد السني إلا الرافضي، فإذا قال أحدهم: أنا سني فإنما معناه لست رافضيًا."
ولا ريب أنهم شر من الخوارج: لكن الخوارج كان لهم في مبدأ الإسلام سيف على أهل الجماعة. وموالاتهم الكفار أعظم من سيوف الخوارج، فإن القرامطة والإسماعيلية ونحوهم من أهل المحاربة لأهل الجماعة، وهم منتسبون اليهم، وأما الخوارج فهم معروفون بالصدق، والروافض معروفون بالكذب. والخوارج مرقوا من الإسلام، وهؤلاء نابذوا الإسلام.
22-القدرية المحضة الذين لم يجمعوا مع القول بنفي القدر غير ذلك من البدع أخف من الخوارج، والروافض.
وأما القدرية المحضة فهم خير من هؤلاء بكثير وأقرب إلى الكتاب والسنة لكن المعتزلة وغيرهم من القدرية هم جهمية أيضًا، وقد يكفرون من خالفهم ويستحلون دماء المسلمين فيقربون من أولئك.
23-الإرجاء أخف البدع.