وأما المرجئة فليسوا من هذه البدع المعضلة، بل قد دخل في قولهم طوائف من أهل الفقه والعبادة، وما كانوا يعدون إلا من أهل السنة، حتى تغلظ أمرهم بما زادوه من الأقوال المغلظة.
ولما كان قد نسب إلى الإرجاء والتفضيل قوم مشاهير متبعون: تكلم أئمة السنة المشاهير في ذم المرجئة المفضلة تنفيرًا عن مقالتهم، كقول سفيان الثوري:
"من قدم عليًا على أبي بكر والشيخين فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار، وما أرى يصعد له إلى الله عمل مع ذلك". أو نحو هذا القول. قاله لًّما نُسب إلى تقديم عليٍّ بعضُ أئمة الكوفيين.
وكذلك قول أيوب السختياني:
"من قدم عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار"قاله لما بلغه ذلك عن بعض أئمة الكوفيين. وقد روى أنه رجع عن ذلك وكذلك قول الثوري، ومالك، والشافعي وغيرهم في ذم المرجئة لما نسب إلى الإرجاء بعض المشهورين. أ.هـ (الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية 3/325-357)
24-هل كفر الإمام أحمد رحمه الله الجهمية بأعيانهم؟
وقد حقق شيخ الإسلام ابن تيمية هذه القضية في الفتاوى ورجح أن الإمام أحمد رحمه الله لم يكفر الجهمية بدليل أن دعا للخليفة، وحلل جميع الذين آذوه مما فعلوه معه وعفا عنهم بالرغم من أنهم دعوه إلى القول الذي كفر وهو القول بخلق القرآن، ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية ولو كانوا مرتدين عن الإسلام لم يجز الإستغفار لهم.
وهذا هو تحقيق شيخ الإسلام في هذه القضية: قال: