الثالث: أنهم يخالفون ما اتفقت عليه الملل كلها وأهل الفطر السليمة كلهم، لكن مع هذا قد يخفي كثير من مقالاتهم على كثير من أهل الإيمان حتى يظن أن الحق معهم، لما يوردونه من الشبهات. ويكون أولئك المؤمنون بالله ورسوله باطنًا وظاهرًا وإنما التبس عليهم واشتبه هذا كما التبس على غيرهم من أصناف المبتدعة، فهؤلاء ليسوا كفارًا قطعًا، بل قد يكون منهم الفاسق والعاصي، وقد يكون منهم المخطئ المغفور له، وقد يكون معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه.
20-أصل قول أهل السنة.
وأصل قول أهل السنة الذي فارقوا به الخوارج والجهمية، والمعتزلة، والمرجئة (يعني شيخ الإسلام أصل قول أهل السنة في مسألة الإيمان) أن الإيمان يتفاضل ويتبعض، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: [يخرج من النار من كان في قلبه مثال ذرة من إيمان] (متفق عليه) وحينئذ تتفاضل ولاية الله وتتبعض بحسب ذلك.
21-أصل قول الخوارج.
وإذا عرف أصل البدع فأصل قول الخوارج أنهم يكفرون بالذنب ويعتقدون ذنبًا ما ليس بذنب ويرون اتباع الكتاب دون السنة التي تخالف ظاهر الكتاب -وإن كانت متواترة- ويكفرون من خالفهم ويستحلون منه -لارتداده عندهم- ما لا يستحلونه من الكافر الأصلي، كما قال صلى الله عليه وسلم فيهم: [يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان] (صحيح الجامع الصغير(2227) عن أبي سعيد الخدري) ولهذا كفروا عثمان وعليًا وشيعتهما، وكفروا أهل صفين -الطائفتين- ونحو ذلك من المقالات الخبيثة.
ثم قال شيخ الإسلام: