الصفحة 25 من 114

وقد ذكر الله الكفار والمنافقين في غير موضع من القرآن، كقوله {ولا تطع الكافرين والمنافقين} (الأحزاب:48) . وقوله: {إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعًا} (النساء:140) وقوله: {فاليوم لا يؤخذ منكم فدية ولا من الذين كفروا} (الحديد:15) وعطفهم على الكفار ليميزهم عنهم بإظهار الإسلام، وإلا فهم في الباطن شر من الكفار كما قال تعالى: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} (النساء:45) . وكما قال: {ولاتصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره، إنهم كفروا بالله ورسوله} (التوبة:84) وكما قال: {قل أنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يتقبل منكم إنكم كنتم قومًا فاسقين. وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} (التوبة:53-54) .

وإذا كان كذلك فأهل البدع فيهم المنافق الزنديق فهذا كافر، ويكثر مثل هذا في الرافضة والجهمية، فإن رؤساءهم كانوا منافقين زنادقة. وأول من ابتدع الرفض كان منافقًا (هو عبدالله بن سبأ اليهودي الأصل، والذي ادعى الإسلام في عهد عثمان، وألب الناس عليه، وهو أول من قال بأن عليًا هو وصي الرسول صلى الله عليه وسلم، وعنده أسرار الدين، ولما قتل علي رضي الله عنه قال: لو أتيتمونا برأسه في سبعين صرة مرة، فلن نؤمن بأنه قتل، أو مات، وإنما رفع إلى السماء) . وكذلك التجهم فإن أصله زندقة ونفاق. ولهذا كان الزنادقة المنافقون من القرامطة الباطنية المتفلسفة وأمثالهم يميلون إلى الرفض والجهمية لقربهم منها.

ومن أهل البدع من يكون فيه إيمانًا باطنًا وظاهرًا، لكن فيه جهل وظلم حتى أخطأ ما أخطأ من السنة، فهذا ليس بكافر ولا منافق، ثم قد يكون منه عدوان وظلم يكون به فاسقًا أو عاصيًا، وقد يكون مخطئًا متأولًا مغفورًا له خطؤه، وقد يكون مع ذلك معه من الإيمان والتقوى ما يكون معه من ولاية الله بقدر إيمانه وتقواه، فهذا أحد الأصلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت