قلت لأبي: ما تقول في أصحاب الحديث، يأتون الشيخ لعله يكون مرجئا، أو شيعيا، أو فيه شيء من خلاف السنة، أينبغي أن أسكت فلا أحذر عنه، أو أحذر عنه؟ قال: إن كان يدعو إلى بدعة وهو إمام فيها ويدعو إليها تحذر منه. (مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص276)
ويقول شيخ الإسلام في معرض بيان منهج أهل السنة في عدم تأثيم المجتهد وإن أخطأ في اجتهاده:
"ولم يقل أحد من السلف والصحابة والتابعين أن المجتهد الذي استفرغ وسعه في طلب الحق يأثم لا في الأصول ولا في الفروع". (الفتاوى 13/125)
ثم قال بعد ذلك:
"ولهذا يقبلون شهادة أهل الأهواء ويصلون خلفهم، ومن ردها كمالك وأحمد فليس مستلزمًا لإثمهما، لكن المقصود إنكار المنكر وهجر من أظهر البدعة، ولهذا فرق أحمد، وغيره بين الداعية للبدعة المظهر لها وغيره، وكذلك قال الخرقي: ومن صلى خلف من يجهر ببدعة أو منكر أعاد". (الفتاوى 13/125)
والشاهد هنا هو قول شيخ الإسلام بأن الإمام أحمد فرق بين الداعية للبدعة المظهر لها وغيره ممن يعتقد هذه البدعة ولا يدعو لها.
16-القول في تكفير أهل البدع.
عرفنا في الفصل السابق أصول البدع القديمة وما تفرع عنها وأهم البدع المعاصرة وهي (اللادينية أو العلمانية) ونأتي الآن إلى الحكم الشرعي على أهل البدع، أكفار هم أم لا؟ وإذا قيل كفار فهل هم من المخلدين في النار؟
وننقل هنا كلامًا جامعًا مانعًا لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال: