وهذان الأصلان هما خلاف السنة والجماعة، فمن خالف السنة فيما أتت به أو شرعته فهو مبتدع خارج عن السنة. ومن كفر المسلمين بما رآه ذنبًا سواء كان دينًا أو لم يكن دينًا وعاملهم معاملة الكفار فهو مفارق للجماعة وعامة البدع والأهواء إنما تنشأ من هذين الأصلين" (الفتاوى 19/75) "
وقد لا يصل بعض المتشددين أن يكون خارجيًا فيقف دون التكفير لإخوانه ولكنه يشتط في معاداة إخوانه المسلمين، وظلمهم، وبغضهم فيفرط في حقوق الموالاة لهم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"وأما التكفير باعتقاد بدعي فيد بينته في غير هذا الموضع، ودون التكفير قد يقع من البعض والذم والعقوبة -وهو العدوان- أو من ترك المحبة والدعاء والإحسان وهو التفريط ببعض هذه التأويلات بما لا يسوغ، وجماع ذلك ظلم في حق الله تعالى أو في حق المخلوق، كما بينته في غير هذا الموضع. ولهذا قال أحمد بن حنبل لبعض أصحابه: أكثر ما يخطئ الناس من جهة التأويل والقياس" (الفتاوى 19/75) .
15-التفريق بين المبتدع الداعي إلى بدعته ومن ليس بداع إليها.
هذا ولقد فرق السلف رضوان الله عليهم بين المبتدع الداعي إلى بدعته ومن ليس بداع إليها، فرقوا في الرواية عنه، والسلام عليه حيًا، والصلاة عليه ميتًا، وزيارته، ومودته، والاستفادة من علمه في غير هذه البدعة كأن يكون قارئًا للقرآن معلمًا له أو عالمًا بالأخبار، أو التواريخ ونحو ذلك. قال أبو داود:
"قلت لأحمد لنا أقارب بخراسان يرون الإرجاء فنكتب إلى خراسان نقرئهم السلام؟ قال: سبحان الله لماذا لا تقرئهم؟"
أخبرنا أبو بكر قال حدثنا أبو داود قال: قلت لأحمد: نكلمهم؟ قال: نعم إلا أن يكون داعيًا ويخاصم فيه" (مسائل الإمام أحمد لأبي داود ص276) "
قال عبدالله: