وهذه النفس لا يمكن أن تخلو من الخواطر، وهذه الخواطر هي التي توجه النفس، يقول - رحمه الله-:"وقد خلق الله سبحانه النفس شبيهة بالرحى الدائرة التي لا تسكن، ولابد لها من شيء تطحنه، فإذا وضع فيها حب طحنته، وإن وضع فيها تراب أو حصى طحنته، فالأفكار والخواطر التي تجول في النفس هي بمنزلة الْحَب الذي يوضع في الرحى ولا تبقى تلك الرحى معطلة قط بل لابد لها من شيء يوضع فيها، فمن الناس من تطحن رحاه حَبّا يخرج دقيقًا ينفع به نفسه وغيره، وأكثرهم يطحن رملًا وحصىً وتبنًا ونحو ذلك، فإذا جاء وقت العجن والخبز تبين له حقيقة طحينه".
والشيطان حريص كل الحرص على الإتيان بالخواطر والأفكار السيئة المحرمة إلى صدر الإنسان، فما الحل ؟
الجواب:
"إياك أن تمكِّن الشيطانَ من بيت أفكارك وإرادتك، فإنه يفسدها عليك فسادًا يصعب تداركه، ويُلقي إليك أنواع الوساوس ولأفكار المضرة، ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك، وأنت الذي أعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك، فمثالك معه مثال صاحب رحى يطحن فيها جيد الحبوب، فأتاه شخص معه حِمْل تراب وبَعْر وفحم وغثاء ليطحنه في طاحونه، فإن طرده ولم يُمكِّنه من إلقاء ما معه في الطاحون استمر على طحن ما ينفعه، وإن مكَّنه من إلقاء ذلك في الطاحون أفسد ما فيها من الحب وخرج الطحين كله فاسدًا".
هذا بعض كلام ابن القيم - رحمه الله -، وهو كلام يهمنا في علاج مسألتنا على النحو التالي:
يجب على المسلم منع الشيطان من إلقاء الخواطرِ والأفكارِ التي تدفعُ إلى تلك العادة كتخيل صورةٍ عاريةٍ أو أوضاعٍ محرمةٍ وشاذةٍ، فهذه التي تهيج النفس على الوقوع في السوء .