فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 29

ومن العلاج كذلك قوله - رحمه الله -:"ومعلوم أنه لم يعط الإنسان إماتة الخواطر، ولا القوة على قطعها، فإنها تهجم عليه هجوم النفس، إلا أن قوة الإيمان والعقل تعينه على قبول أحسنها، ورضاه بها، ومساكنته له، وعلى دفع أقبحها، وكراهته له، ونفرته منه، كما قال الصحابة: يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حُمَمَةً (فحمة) ، أحب إليه من أن يتكلم به. فقال:"أو قد وجدتموه ؟"قالوا: نعم قال:"ذالك صريح الإيمان"."

وعن علاج آخر يقول:"فأنفع الدواء أن تشغل نفسك بالفكر فيما يعنيك دون مالا يعنيك، فالفكر فيما لا يعني باب كل شر ومن فكَّر فيما لا يعنيه"أي: ما لا صلاح له ولا خير في دنياه وآخرته"فاته ما يعنيه، واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة فيه، فالفكر والخواطر والإرادة والهمة أحق شيء بإصلاحه في نفسك، فإن هذه خاصتك وحقيقتك التي تبتعد بها، أو تقرب من إلهك ومعبودك الذي لا سعادة لك إلا في قُربه ورِضاه عنك، وكل الشقاء في بعدك عنه، وسخطه عليك، ومن كان في خواطره ومجالات فكره دنيئًا خسيسًا لم يكن في أمره إلا كذلك".

ويقول أيضًا عن علاج الخطرات:"وجماع إصلاح ذلك أن تشغل فكرك في باب العلوم والتصورات بمعرفة ما يلزمك من التوحيد وحقوقه، وفي الموت وما بعده إلى دخول الجنة والنار، وفي آفات الأعمال، وطرق التحرز منها، وفي باب الإرادات والعزوم أن تشغل نفسك بإرادة ما ينفعك إرادته وطرح إرادة ما يضرك إرادته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت