وفيما يلي تحليل دقيق في نصوص من كلام للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، يبين السبب ثم العلاج، يقول رحمه الله في كتاب الفوائد ] ط.دار البيان ص 306 [ مبينًا مراحل تطور المعصية:"مبدأ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار، فإنها توجب التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقتضي وقوع الفعل، وكثرة تكراره تعطي العادة، فصلاح هذه المراتب بصلاح الخواطر والأفكار وفسادها بفسادها".
..."واعلم أن الخطرات والوساوس تؤدي متعلقاتها إلى الفكر فيأخذها الفكر فيؤديها إلى التذكر، فيأخذها التذكر فيؤديها إلى الإرادة، فتأخذها الإرادة فتؤديها إلى الجوارح والعمل، فتستحكم فتصير عادة، فردّها من مبادئها أسهل من قطعها بعد قوتها وتمامها".
"فإذا دفعت الخاطر الوارد عليك، اندفع عنك ما بعده، وإن قبلته صار فكرًا جوالًا، ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر أسهل من إصلاح الأفكار، وإصلاح الأفكار أسهل من إصلاح الإرادات، وإصلاح الإرادات أسهل من تدارك فساد العمل، وتداركه أسهل من قطع العوائد" ( العادات ) .
وبعد هذا يأتي العلاج، قال ابن القيم - رحمه الله -:"فصلاح الخواطر بأن تكون مراقبة لوليها وإلهها، صاعدة إليه، دائرة على مرضاته ومحآبّه فإنه سبحانه به كل صلاح ومن عنده كل هدى .."فإذا كان العبد يستشعر بأن الله رقيب عليه، ناظر إليه، شاهد له، مطلع على خواطره وإرادته وهمّه"فحينئذ يستحيي منه ويجله أن يطَّلع منه على عورة يكره أن يطلع عليها مخلوق مثله أو يرى في نفسه خاطرا يمقته عليه".