فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

... لا شك أن أولى العلاجات بالاهتمام والتقديم العلاجات النبوية، والحل النبوي بمعالجة هذه المشكلة واضح فيما يرويه عبد الرحمن بن يزيد قال: دخلت مع علقمة والأسود على عبد الله، فقال عبد الله: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - شبابًا لا نجد شيئًا، فقال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجآء" [ متفق عليه، انظر الفتح 9/112 ] .

فهذه نصيحته - صلى الله عليه وسلم - للشباب الفقرآء عنده، الذين لا يجدون مالًا للزواج؛ فإنْ قال قائل: جربنا الصيام فلم يُفد، ولا زلنا نواقع تلك المعصية؛ فجواب مثل هؤلاء أن يقال لهم: إنكم لم تعملوا بذلك العلاج فترة كافية ولم تداوموا عليه مدة طويلة يظهر بعدها الأثر، فاستعجالكم بإطلاق النتيجة بعدم الفائدة وليدُ قِصَر النفس في الأخذ بذلك العلاج النبوي، أما صيام يوم أو يومين أو جعله على فترات متباعدة، فقد لا يشعركم بنتائج محسوسة وقريبة، فمهلًا وصبرًا، فإنه ليس كلام طبيب يخطيء ويصيب، وإنما هو كلام الصادق المصدوق المنبَّأ من عند علام الغيوب .

ثم إن الصيام مفيد على جميع الأحوال، فهو عبادة يؤجر عليها ولو لم يجد لها أثرًا مباشرًا وسريعًا، وأجرُ الصيام يمكن أن يمحو سيئات تلك الأعمال وزيادة .

وأما فائدته المتعلقة بالموضوع فهي واضحة في أن الصيام يكسر الشهوة، قال ابن حجر - رحمه الله -:"وفي الحديث أيضًا إرشاد العاجز عن مؤن النكاح إلى الصوم، لأن شهوة النكاح تابعة لشهوة الأكل، تقوى بقوته وتضعف بضعفه" [ الفتح 9/111 ] .

12-الحذر من العلاجات الغريبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت