فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 29

ولو عالج المتساهل في النظر نفسه من النظرة الأولى لسَهُلَ الأمر، ولكن إطلاق البصر يُورد المهالك ويُورث الحسرات ، فلا هو قادر على نيل بغيته، ولا هو بمستطيع نسيان ما ركز فيه بصره، فيتردد بين نوعين من العذاب الأليم، وإذا كان الحال عند أهل السوء ممارسة تلك العادة أمام فيلم أو صورة فإن بعض من تَدَيَّنُواْ تُطاردهم أشباح الصور التي كانوا ينظرون إليها في جاهليتهم، وكذا ما يرونه من صور في فترات ضعف إيماني وفتور يتخلل تدينهم فتهيج لديهم أنواعًا من المثيرات الدافعة لارتكاب هذه العادة .

ومن أجل ذلك كان التركيز في الشريعة على غض البصر كبيرًا ومن وسائل ذلك:

امتثال أمر الله تعالى لما قال: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } -النور 30-

استحضار سعة علم الله تعالى ، وأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .

قال ابن عباس - رضي الله عنه -: هو الرجل يكون في القوم فتمر بهم المرأة، فيُريهم أنه يغض بصره عنها، فإن رأى منهم غفلة نظر إليها، فإن خاف أن يفطنوا إليه غض بصره، وقد اطَّلع الله عز وجل من قلبه أنه يود لو أنه نظر إلى عورتها .

أن يعلم الناظر أن الإثم في النظرة الثانية، لحديث علي - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة"] رواه الإمام أحمد 5/353 وهو في صحيح الجامع 7953[ .

أن يعلم الإنسان شهادة عينه عليه يوم القيامة بما ينظر بها إلى الحرام، وهذا نوع من الزنا، قال - صلى الله عليه وسلم -:"العينان زناهما النظر" [ رواه مسلم ترتيب عبد الباقي ص 2047 ] .

الاقتداء بالسلف الصالح، وحالهم العجيب في هذا الأمر .

عن سفيان قال: كان الربيع بن خثيم يغض بصره، فمر به النسوة فأطرق حتى ظن النسوة

أنه أعمى، فتعوذن بالله من العمى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت