الصفحة 6 من 20

أما المعقول فمن وجهين:

الأول: لِأَنَّ الزِّينَةَ لِلنِّسَاءِ مَطْلُوبَةٌ لِلتَّحْسِينِ [1] .

الثانى: لِأَنَّ للزوج غَرَضًا فِي تَزْيِينِهَا لَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهَا فِيهِ [2] .

أدلة أصحاب المذهب الثاني:

استدل أصحابُ المذهبِ الثاني علي أنه لَا يَحْرُمُ النمص. من الأثر وهو:

ما روى عَنْ بَكْرَةَ بِنْتِ عُقْبَةَ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَسَأَلَتْهَا عَنْ الْحِنَّاءِ فَقَالَتْ شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ، وَسَأَلَتْهَا عَنْ الْحِفَافِ فَقَالَتْ لَهَا إنْ كَانَ لَك زَوْجٌ فَاسْتَطَعْت أَنْ تَنْتَزِعِي مُقْلَتَيْك فَتَصْنَعِيهِمَا أَحْسَنَ مِمَّا هُمَا فَافْعَلِي [3] .

أدلة أصحاب المذهب الثالث:

استدل أصحابُ المذهبِ الثالث على أَنَّه يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّنْمِيصُ مطلقًا من السنة وهو:

ما روى عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) {لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله} [4] .

وجه الدلالة:

قالوا في وجه الاستدلال بأن النَّمْصُ هُوَ نَتْفُ الشَّعْرِ مِنْ الْوَجْهِ - فَكُلُّ مَنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي نَفْسِهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا فَمَلْعُونَاتٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ولأن فِيهِ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ [5] .

ونوقش هذا الاستدلال من قِبَل بعض فقهاء المالكية من وجهين:

الأول: يُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمَنْهِيَّةِ عَنْ اسْتِعْمَالِ مَا هُوَ زِينَةٌ لَهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمَفْقُودِ زَوْجُهَا [6] .

الثانى: لَا يُقَالُ فِيهِ تَغْيِيرٌ لِخَلْقِ اللَّهِ، لِأَنَّا نَقُولُ: لَيْسَ كُلُّ تَغْيِيرٍ مَنْهِيًّا عَنْهُ، أَلا تَرَى أَنَّ خِصَالَ الْفِطْرَةِ كَالْخِتَانِ وَقَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّعْرِ وَغَيْرِهَا مِنْ خِصَاءِ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ جَائِزَةٌ [7] .

(1) رد المحتار على الدر المختار 6/ 373.

(2) مغنى المحتاج 1/ 407.

(3) أخرجه ابن سعد في الطبقات 8/ 70 لمحمد بن سعد بن منيع أبو عبدالله البصري الزهري: دار صادر - بيروت.

(4) سبق تخريجه.

(5) المحلى بالأثار 2/ 398.

(6) حاشية العدوى 2/ 459، الفواكه الدوانى 2/ 314.

(7) حاشية العدوى 2/ 459، الفواكه الدوانى 2/ 314.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت