الصفحة 15 من 20

1 -الأحاديث التي منعت من التشبه معللة إياه بأنه من لباس الكفار، أو من لباس أهل الكتاب فلم تنه عن المشابهة لمجرد أنها مشابهة، بل نهت عن مشابهة مخصوصة.

2 -إن مدلول مشابهة قوم لا يتحقق إلا إذا كان الفعل محل البحث خاصًا بهم غير مشترك بينهم وبين غيرهم، وإلا لاعتبر مشابهًا لهم ولغيرهم، فلا يصح أن يقال إنه مشابه لطائفة دون الأخرى.

3 -عدم ورود ما يوجب على المسلم أن يقصد إلى أن يتميز في أموره غير العبادات لا سيما اللباس عن غيره، فقد أسلم الصحابة، ومنهم من كان مشركًا، ومنهم من كان نصرانيًا، أو يهوديًا، ولم يؤمر أحد فيما نقل، أن يغير من لباسه، أو من أموره الأخرى، لمجرد مخالفة قومه السابقين والتميز عنهم، وإنما أُمِرَ المسلمون على وجه العموم أن يتميزوا عن اليهود والنصارى والمشركين في الأمور التي تعتبر من شعارات هؤلاء القوم [1] .

وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ حَجَرٍ حَدِيثَ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ، فَقَالَ: كَأَنَّهُمْ يَهُودُ خَيْبَرَ (3) ثُمَّ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَإِِنَّمَا يَصْلُحُ الاسْتِدْلالُ بِقِصَّةِ الْيَهُودِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَكُونُ الطَّيَالِسَةُ مِنْ شِعَارِهِمْ، وَقَدِ ارْتَفَعَ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ، فَصَارَ دَاخِلا فِي عُمُومِ الْمُبَاحِ (4) .

قَالَ صَاحِبُ الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: إِنَّ التَّشَبُّهَ (بِأَهْلِ الْكِتَابِ) لا يُكْرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ فِي الْمَذْمُومِ وَفِيمَا يُقْصَدُ بِهِ التَّشَبُّهُ.

وبعد بيان مفهوم المشابهة المنهى عنها والضوابط التى وضعها الفقهاء للتشبه بالكافر في ملبسه، وذكر بعض نصوص الفقهاء المؤيده لذلك، أرى أنه لايوجد مانع من استعمال الزوجة المسلمة من ملبس وأدوات للزينة تستعملها غيرها من النساء التى تنتجها المصانع العالمية، غير مقصود بإنتاجها فئة أو طائفة معينة من النساء، ولكن المستهدف من إنتاجها جميع نساء العالم، ومادامت هذه الملابس والأدوات ليست شعارًا لأحد الطوائف أو الفئات، فباستعمالها لايوجد تميز بين المرأة المسلمة والكافرة.

عمليات التجميل التحسينية

(1) هيثم بن جواد الحداد / ضوابط التشبه الممنوع / مجلة البيان العدد 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت