الصفحة 14 من 20

وهكذا ليس كل ما يظهر من زينة الزوجة لزوجها مباح ظهوره للآخرين حتى وإن كانت إمرأة مثلها وإن كان في ذلك مُجَانَسَةِ وَانْعِدَامِ للشَّهْوَةِ، وأيضا محارمها من الرجال ... حيث اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ [1] عَلَي أَنّه لا يَحِل للرَّجُلِ أن ينظر إلي محارمه أو ينظرن إليه بشهوةٍ أو عند خوفِ الفتنةِ، وكذا لوكَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَوْ نَظَرَ اشْتَهَي لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ.

كذلك الْمَرْأَةَ الأَجْنَبِيَّةَ الْكَافِرَةَ وهو ما ذَهَبَ إليه جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ من الْحَنَفِيَّة [2] وَالْمَالِكِيَّة [3] وَهُوَ الأَصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ [4] .

ومن ثم يتضح أن هناك فرق بين زينة الزوجه لزوجها وزينتها في المناسبات الإجتماعية، وإن اقتصر حضور هذه المناسبات على النساء والمحارم.

هل يجوز للمرأة أن تتشبه بالكفار في لباسهم وزينتهم إذا كان مقصودها التجمل لزوجها؟

للإجابة على هذا السؤال نجد أن المشابهة المنهى عنها هى التى تكون من خصائصهم، أي مما يختص به الكفار ويكون شعارًا لهم وعلامة يتميزون بها عن غيرهم.

والنهي عن مشابهة طوائف معينة لم يرد مطلقًا من أي قيد، وإنما ورد فيما إذا كان الفعل مورد النهي خصيصةمن خصائصهم بها يتميزون، وأن المشابهة فيما عدا ذلك باقية على أصل الإباحة.

ضوابط التشبه:

فمع أن الأصل في التشبه بالكفار التحريم، إلا أن هناك أمورًا أباح الإسلام فيها التشبه بغير المسلمين، وهو ما كان في الأمور الدنيوية مما ليس من خصائصهم الدينية، ولكن هذا التشبه قد وضع الإسلام له ضوابط وهى [5] :

(1) (من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية) بدائع الصنائع 5/ 120 - 124، منح الجليل 1/ 222 - 223، تحفة المحتاج 7/ 194 - 195، المغني7/ 74 - 75، المحلي بالأثار9/ 162.

(2) تبيين الحقائق 6/ 18.

(3) الفواكه الدوانى 1/ 130، 2/ 277 شرح الشيخ أحمد بن غنيم بن سالم بن مهنا النفراوى المالكى الأزهرى (المتوفى سنة1125هـ) على رسالة أبى محمد بن أبى زيد عبد الرحمن القيروانى المالكى (سنة316هـ ـ 386هـ) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع

(4) مغنى المحتاج 1/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت