الصفحة 12 من 20

اختضاب الزوجة

اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ [1] عَلَى أَنَّ تَغْيِيرَ الشَّيْبِ بِالْحِنَّاءِ أَوْ نَحْوِهِ مُسْتَحَبٌّ لِلْمَرْأَةِ لِلْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ فِي ذَلِكَ وَتَخْتَصُّ الْمَرْأَةُ الْمُزَوَّجَةُ بِاسْتِحْبَابِ خَضْبِ كَفَّيْهَا وَقَدَمَيْهَا بِالْحِنَّاءِ أَوْ نَحْوِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ عَدَا وَقْتَ الْإِحْرَامِ لِأَنَّ الِاخْتِضَابَ زِينَةٌ , وَالزِّينَةُ مَطْلُوبَةٌ مِنْ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الِاخْتِضَابُ تَعْمِيمًا , لَا تَطْرِيفًا وَلَا نَقْشًا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مكروه عند الحنابلة [2] .

والمالكية والشافعية: على أنه لَا بَاسَ أَنْ تُزَيِّنَ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بِالْحِنَّاءِ أَوْ تُطَرِّفَهُمَا بِغَيْرِ خِضَابٍ [3] .

وَفِي اسْتِحْبَابِ خَضْبِ الْمَرْأَةِ الْمُزَوَّجَةِ لِكَفَّيْهَا مَا وَرَدَ عَنْ ضمرة بن سعيد عن جدته عن امرأة من نسائهم قال وقد كانت صلت القبلتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي {اختضبي تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل قالت فما تركت الخضاب حتى لقيت الله عز وجل وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين} [4] .

ولِأَنَّ فِيهِ زِينَةً وَتَحْبِيبًا لِلزَّوْجِ كَالطِّيبِ [5] .

حدود طاعة الزوجه لزوجها فيما يخص الزينة:

إِذَا أَمَرَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ بِالتَّزَيُّنِ لَهُ كَانَ التَّزَيُّنُ وَاجِبًا عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ ; وَلِأَنَّ طَاعَةَ الزَّوْجِ فِي الْمَعْرُوفِ وَاجِبَةٌ عَلَى الزَّوْجَةِ. قَالَ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ , فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [6]

(1) الجوهرة النيرة 2/ 282 لمختصر القدورى في فقه الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمانى: لأبى بكر بن على بن محمد الحدادى العبادى المتوفى في سنة800هـ، المطبعة الخيرية، الطبعة الأولى سنة 1322هـ، الفواكه الدواني 2/ 314 أسنى المطالب 1/ 172 للقاضى أبى يحيى زكريا الأنصارى الشافعى (سنة826هـ 926هـ) وبهامشه حاشية الشيخ أبى العباس بن أحمد الرملى الكبير الأنصارى ـ طبعة دار الكتاب الإسلامى بالقاهرة، المجموع للنووى7/ 229، الإنصاف 3/ 506 ..

(2) كشاف القناع 1/ 32 (وَيَتَوَجَّهُ وَجْهُ إبَاحَةِ تَحْمِيرٍ وَنَقْشٍ وَتَطْرِيفٍ بِإِذْنِ زَوْجٍ فَقَطْ. الفروع لابن مفلح 1/ 136) .

(3) التاج والإكليل لمختصر خليل1/ 286، المنتقى شرح الموطأ للباجى 7/ 267، تحفة المحتاج 2/ 128.

(4) أخرجه أحمد في مسنده 4/ 70.

(5) أسنى المطالب 1/ 172، الإنصاف 3/ 506.

(6) سورة النساء / آية 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت