المطلب الرابع:
تفليج الأسنان
التَّفْلِيجُ: هُوَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَسْنَانِ سَوَاءٌ , أَكَانَ خِلْقَةً , أَمْ بِتَكَلُّفٍ , بِأَنْ يَبْرُدَهَا بِالْمِبْرَدِ وَنَحْوِهِ طَلَبًا لِلْحُسْنِ [1] .
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ [2] عَلَى أَنَّ تَفْلِيجَ الْأَسْنَانِ لِأَجْلِ الْحُسْنِ حَرَامٌ.
وَذَلِكَ لِمَا ثَبَتَ عَنْ علقمة عن عبد الله قال {لعن الله الواشمات والمتوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب فجاءت فقالت إنه بلغني أنك لعنت كيت وكيت فقال وما لي لا ألعن من لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن هو في كتاب الله فقالت لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول قال لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} . قالت بلى قال فإنه قد نهى عنه قالت فإني أرى أهلك يفعلونه قال فاذهبي فانظري فذهبت فنظرت فلم تر من حاجتها شيئا فقال لو كانت كذلك ما جامعتنا [3] . وَعَنْهُ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ {سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَلْعَنُ الْمُتَنَمِّصَاتِ , وَالْمُتَفَلِّجَات , والْمُتَوَشِّماتِ اللَّاتِي يُغَيِّرْنَ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ} [4] .
ثُمَّ إنَّ هَذِهِ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مُطْلَقَةً , وَإِنَّمَا هِيَ مَقْصُورَةٌ عَلَى مَنْ تَفْعَلُ ذَلِكَ لِلْحُسْنِ لِأَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ: {لِلْحُسْنِ} لِلتَّعْلِيلِ , أَمَّا لَوْ اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِعِلَاجٍ أَوْ عَيْبٍ فِي السِّنِّ وَنَحْوِهِ فَلَا بَاسَ بِهِ [5] .
المطلب الخامس:
(1) الموسوعة الفقهية الكويتية 13/ 105.
(2) بريقة محمودية 4/ 172 لأبى سعيد الخادمى، طبعة دار إحياء الكتب العربية، المدخل لابن الحاج 4/ 107، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 2/ 25 لشمس الدين محمد بن أحمد الرملى المصرى الشهير الشافعى الصغير 1004هـ 1596م، طبعة دار الفكر، المغنى 1/ 68،.
(3) سبق تخريجه.
(4) أخرجه أحمد في مسنده 1/ 417.
(5) حاشية العدوى 2/ 459.