والقول الحق في هذه المسألة و الله أعلم أن التفسير بالرأي ضمن الحدود التي قررها العلماء من التمكن و القدرة و العلم يعتبر جائز ويجب قبوله و إقراره ، وهو الشيء الطبيعي الذي يقتضيه التفاعل نع كتاب الله عز و جل واستنطاقه في شؤوننا المعاصرة. و من أهم كتب التفسير بالرأي تفسير الرازي و تفسير النسفي وتفسير البيضاوي.
( الفصل الرابع )
التفسير العلمي
من مدارس التفسير التي شاعت في هذا العصر ما يدعى"التفسير العلمي"وللتفسير العلمي جذور في ثقافتنا التفسيرية القديمة ، ونستطيع أن نعد الغزالي في"الإحياء"و"جواهر القرآن"و"القسطاس المستقيم"و"الرازي في"مفاتيح الغيب"من أوائل الباحثين فيه وقد سار في هذا السبيل السيوطي حيث عقد بابا ً في"الإتقان"تحدث فيه عن العلوم المستنبطة من القرآن."
ولكننا في مطلع القرن الهجري الرابع عشر نرى هذا اللون من التفسير قد راج ونما ، وتوسعت أرجاؤه وتعددت ، وتخصص فيه بعض المؤلفين .
التفسير العلمي هو تحكيم مصطلحات العلوم في فهم الآية ، و الربط بين الآيات الكريمة
ومكتشفات العلوم التجريبية و الفلكية و الفلسفية. ومن أبرز من ألفوا في هذا المجال هو الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره .
والحق أن هذا الاتجاه من التفسير غير سديد ، وذلك لأن العلم في تغير مستمر وفي تبدل دائم فهو لا يثبت على حال على الإطلاق , فقد تظهر حقيقة علمية اليوم يأتي من يبطلها ويثبت ضدها غدا , فكيف يمكن لنا أن نحكم نظريات و فرضيات علمية غير ثابتة و غير مستقرة في كتاب الله عز و جل الذي لا يأته الباطل من بين يديه و لا من خلفه , إن القرآن الكريم أكبر وأجل من كل تلك العلوم والنظريات والتجارب.
( الفصل الخامس )
المنحى الإصلاحي الاجتماعي في التفسير: