وأما إذا كان سنده واهيا ً فلا شك في رده . فإن علينا لنحكم على أثر بالقبول أو الرد أن ننظر في رجال سنده لنعرف درجته.
( الفصل الثالث )
التفسير بالرأي:
قام خلاف شديد بين العلماء في مسألة التفسير بالرأي فمنعه البعض و أجازه البعض أما المانعون فقد ذهبوا إلى حظره وتحريمه ، و استدلوا على ذلك بأدلة أهمها:
قالوا إن التفسير بالرأي قول على الله بغير علم ، وهو غير جائز.
واستدلوا بالآية الكريمة"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"وفهموا من الآية أن البيان للرسول ، وليس لغيره إلا أن ينقل قوله بعد تحري ما صح.
واستدلوا بالحديث:"اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم . فمن كذب علي متعمدا ً فليتبوأ مقعده من النار ، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار".
واستدلوا بامتناع كثير من الصحابة و السلف من القول في تفسير القرآن ، كأبي بكر رضي الله عنه وسعيد بن المسيب و الشعبي و الأصمعي .
وأما المجيزون فقد ناقشوا هذه الأدلة وبينوا أنها لا تنطبق عليهم كما يأتي:
قالوا ليس في التفسير بالاجتهاد قول على الله بغير علم . و إنما هو استخدام العقل في فهم كتاب الله العظيم واحتجوا بالحديث المشهور عندما سأل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ عندنا بعثه لليمن فقال معاذ: اجتهد رأيي . فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره و قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله.
وأجابوا عن الاستدلال بالآية"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم"بأن في الذي ورد بيانه عنه صلى الله عليه وسلم كفاية عن كل تفسير ، وأما الذي لم يرد عنه صلى الله عليه وسلم بيانه ففيه مجال لأن يعمل أهل العلم الأكفاء تفكيرهم فيه ويقفوا على أسراره.