الصفحة 9 من 28

به الإضرار منفعة عرضية لم تكن مقصودة في الأصل كمن يزرع أشجارا في أرضه يقصد بها أن تحجب النور عن جاره فأدى زرع هذه الأشجار إلى تقوية الأرض كان هذا أيضًا من صور التعسف في استعمال الحق بل ويعتبر من صور التعسف ما إذا كان قصد الإضرار بالغير مقرونا بقصد تحقيق مصلحة تافهة ليست هي المقصد لأول من هذا التصرف بل مقصده الأول هو الإضرار غيره.

وأما كيف يمكن التعرف على أن المالك كان يقصد الإضرار بالغير فإن القضاء في مصر يذهب إلى أنه إذا إذا وقع الضرر من تصرف المالك وتبين أنه لم يتحقق له مصلحة من تصرفه هذا، أو أنه قد تحققت له مصلحة إلا أنها تافهة بالقياس إلى الضرر الذي يلحق بالغير، فإن هذا يعتبر قرينة على توفر قصد الإضرار بالغير [1] .

مستند هذا الضابط:

يرى بعض الباحثين أن هذا الضابط يستند إلى دليل من الأدلة الشرعية التي تبنى عليها الأحكام في الشريعة الإسلامية، وهو القياس، وذلك لأنه ثبت في الشرع بنص الكتاب كما سبق أن بينا- تحريم أن يراجع المطلق مطلقته المعتدة قاصدا الإضرا بها، وثبت كذلك تحريم وبطلان الوصية التي ؤ تؤدي إلى الإضرار بالورثة، ولما كانت العلة في كل منهما هي قصد الإضرار بالغير، فإنه يقاس عليهما كل تصرف تتحقق فيه هذه العلة [2] .

ونحن نرى أن هذا الضابط يستند إلى دليل شرعي أقوى من القياس، هو السنة المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام فقد روي أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (( لا ضرر ولا ضرار ) )فيكون كل فعل مؤديًا إلى الإضرار بالغير حراما بمقتضى هذا النص.

الضابط الثاني: أن تكون المصالح التي يرمى إلى تحقيها لا تتناسب مع ضرر الغير:

إذا كانت المصلحة التي يرمي صاحب الحق إلى تحقيقها يترتب عليها ضرر للغير أعظم منها كان ذلك صورة من صور التعسف في استعمال الحق.

من هذا مثلا ما إذا أخرج صاحب البيت روشنا [3] من جدار بيته على الشارع أو أخرج ساباطا أي سقيفة بين حائطين والشارع بينهما فأدى إخراج الروشن أو السقيفة إلى إظلام موضع في الشارع إظلاما لا يحتمل في العادة [4] أو أدى ذلك إلى منع العربات ووسائل النقل المحملة بحمولتها التي تمر بهذا الشارع [5] .

(1) حق الملكية للدكتور عبد المنعم الصدة ص 86، 87، والتعسف في استعمال الحقوق للأستاذ حسين عامر ص106.

(2) النظريات العامة للمعاملات. المصدر السابق ص106.

(3) المراد بالروشن ما يبنيه صاحب الجدار في الشارع ولا يصل إلى الجدار المقابل له، سواء كان من خشب أو من حجر، وهو ما يسمى في لغة العامة (بلكونة) وأما إذا وصل إلى الجدار المقابل له وصار الجداران يحملانه فيسمى حينئذ بالساباط. حاشية الجمل على شرح المنهج ج3 ص360.

(4) شرح المنهج للشيخ زكريا الأنصاريج3ص360، وحاشية الباجوري على شرح ابن قاسم ج1ص163طبع مطابع الشعب

(5) حاشية الباجوري على شرح ابن قاسم الجزء الأول ص163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت