الصفحة 10 من 28

هذا ويجدر بنا أن نبين آراء العلماء في إخراج الروشن والساباط إلى الطريق النافذ، ثم نرجح ا نراه من هذه الآراء.

آراء العلماء

اختلف العلماء في إخراج الروشن والساباط اختلافا يمكن أن نجمله في ثلاثة آراء:

الرأي الأول:

ما يراه الحنابلة وهو أنه لا يجوز إخراج الروشن والساباط سواء أكان ذلك يسبب - في العادة ضررا للمارة، أم لا يسبب ذلك، وسواء أكان المخرج للساباط يملك الحائطين اللذين يستقر عليهما الساباط أم لا، وسواء أحصل على إذن من الحاكم في إخراج الروشن أو الساباط أم لم يحصل على إذن منه [1] .

الرأي الثاني:

ما يراه أبو حنيفة وأبو يوسف، وهو أنه لا يجوز إلا بعد الحصول على إذن من الحاكم فإذا أخرج المالك شيئًا من غير أن يحصل على إذن من الحاكم فإنه يحق لكل واحد من الناس - حتى ولو كان أضعف الناس منزلة، وسواء أكان مسلما أم ذميا- أن يمنع المالك من إخراجه سواء أكان يترتب على الإخراج ضرر أم كان لا يترتب عليه؛ لأن في هذا العمل افتياتا على رأي الحاكم في الأمور التي يجب أن يفوض تدبيرها إليه [2] .

ويتفق ابن عقيل أحد فقهاء الحنابلة مع أبي حنيفة وأبي يوسف صاحب أبي حنيفة في أنه يشترط لجواز إخراج الروشن أو الساباط أن يحصل على إذن من الحاكم، إلا أن ابن قدامة وهو يصور رأي ابن عقيل لم يبين هل هو يتفق أيضًا مع أبي حنيفة في أنه يحق لكل واحد من الناس أن ينتزعه إذا لم يحصل على إذن من الحاكم، أم أن ابن عقيل لا يرى ذلك بل يرى ترك ذلك الأمر إلى الحاكم نفسه كما يراه بعض العلماء ممن سنذكرهم في أصحاب الرأي الثالث [3] .

الرأي الثالث:

ما يراه المالكية [4] والشافعية [5] والأوزاعي وإسحاق بن راهويه ومحمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، وهو أنه يجوز إخراج الروشن والساباط ما لم يؤد ذلك إلى الإضرار بالمارة، وليس لأي واحد من الناس الحق فيمنع المالك من ذلك ما دام لم يتحقق به ضرر [6] .

(1) المغني لعبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة على مختصر عمر بن الحسين ابن عبد الله بن أحمد الخرقي ج5 ص33.

(2) شرح العناية على الهداية لمحمد بن محمود البابرتي على هامش تكملة فتح القدير ج8ص330.

(3) المغني لابن قدامة ج5 ص33.

(4) الشرح الصغير لأحمد الدردير ج4ص38.

(5) تحفة المحتاج لأحمد بن حجر الهيتمي ج2ص242، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع لمحمد بن أحمد الشربيني الخطيب ج3ص26 طبع مطابع دار الشعب ..

(6) المغني لابن قدامة ج5ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت