فإذا تحقق الضرر من إخراج الروشن أو الساباط، بأن كان أي منهما مثلا غير مرتفع الارتفاع الذي يمكن المار من الطريق أن يمر منتصبا من غير احتياج إلى أن يطأطئ رأسه في الطريق التي يكون المرور فيها قاصرًا على الناس السائرين على أقدامهم، أو كان غير مرتفع في الطرق التي تمر بها المركبات ووسائل النقل الارتفاع الذي يمكنها من السير فيها بحمولته، فإنه في هذه الحالة لا يجوز الإخراج.
وكذلك يتحقق الضرر بأن كان إخراج الروشن أو الساباط مؤديًا إلى إظلام الموضع إظلاما لا يحتمل في العادة فلا يجوز كما بينا كل ذلك سابقا. ولو فعل المالك ما هو ممنوع منه فإنه يجب إزالته، والمزيل له هو الحاكم وليس كل واحد من الناس، لأنه لو أعطى كل واحد من الناس حق إزالته لأدى ذلك غالبا إلى حدوث فتنة بين الناس، لكنه يحق لكل واحد من الناس أن يطالبه بإزالته، لأنه حينئذ داخل في نطاق إزالة المنكر [1] .
أدلة الآراء:
دليل الرأي الأول:
يستدل الحنابلة على ما يرونه من عدم جواز إشراع الروشن والساباط إلى الطريق النافذ بأن بناء الروشن أو الساباط يعتبر بناء في ملك الغير بغير إذنه، لأن الطريق النافذ وهواؤه يملكه كل المسلمين، والبناء في ملك الغير لا يجوز إلا إذا كان ذلك بإذنه، كبناء المصطبة أو إخراج الروشن أو الساباط في درب غير نافذ بغير إذن من أهل ذلك الدرب.
دليل الرأي الثاني:
يستند رأي أبي حنيفة إلى أن كل واحد من الناس يعتد صاحب حق في المرور في الطريق العام بنفسه ويداويه، فكان له الحق في أن ينقضه كما في حالة الملك المشترك إذا بنى فيه أحدهم شيئًا كان لكل واحد منهم الحق في نقضه، فكذلك الحكم فيما نحن فيه [2] .
دليل الرأي الثالث:
يستند أصحاب هذا الرأي إلى أن إخراج الروشن أو الساباط إلى الطريق النافذ يعتبر ارتفاقا بما لم يتعين فيه ملك أحد من لناس غير مؤد إلى حدوث ضرر، فيكون من الأمور الجائزة كالسير في الطريق والجلوس فيها سواء بسواء [3] .
(1) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع لمحمد بن أحمد الشربيني الخطيب ج3ص26، وحاشية الباجوري على شرح ابن قاسم ج1ص162.
(2) الهداية للمرغيناني، مطبوع مع تكملة فتح القدير ج8ص330، والاختيار لتعليل المختار لعبد الله بن محمود بن مودود بن محمود ج4ص100 طبع الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية.
(3) المغني لابن قدامة ج5ص33.