الصفحة 24 من 28

وعلى هذا فقد يكون شخص قد راعى الحدود الموضوعية لحق الملكية، ولم يتعسف في استعماله لحقه ومع ذلك فإنه يكون عرضة للمساءلة إذا غلا في استعماله لحقه فأدى ذلك إلى الإضرار بالغير [1] .

هل الغلو في الاستعمال صورة من صور التعسف؟

كان نتيجة لعدم وجود نص في القانون الفرنسي يتعلق بمسئولية المالك عن المضار المترتبة على استعماله غير المألوف لحقه أن اختلف فقهاء القانون الفرنسي في تحديد الأساس الذي تقوم عليه المسئولية في الغلو في استعمال الحق.

فذهب جماعة منهم إلى أن أساس المسئولية هنا هو الخطأ الشخصي، غير أن هذه لجماعة قد اختلفت فيما بينها حول تحديد هذا الخطأ، فمنهم من يرى أن الخطأ هنا هو عدم احترام ملكية الجار، ومنهم من يرى أنه رفض تعويض الضرر الفاحش الذي يصيب الجار، ومنهم من يرى أنه الإخلال بالتزام قانوني يوجب على المالك ألا يضر جراره، ومن هم منيرى أنه تعسف في استعمال الحق.

وتذهب جماعة أخرى إلى أن مسئولية المالك هنا هي مسئولية حارس الأشياء، إلى غير ذلك من لآراء.

وكما وجد في القانون الفرنسي من يرى أن غلو المالك في استعماله لحقه هو تعسف منه في استعمال حقه، فإن من فقهاء القانون في مصر أيضًا من يرى أن المسئولية في هذه الناحية تعتبر تطبيقا لنظري التعسف في استعمال الحق التي نصت عليها المادة الخامسة من القانون المدني [2] .

ويهمنا هنا أن نحاول التعرف على مدى صحة الرأي القائل بأن مسئولية المالك في الاستعمال غير المألوف الذي يؤدي إلى الإضرار بالجار تعتبر تطبيقا لنظرية التعسف.

ما نوقش به هذا الرأي:

نوقش هذا الرأي بعدة أمور، منها أن المالك في حال غلوه في استعماله لحقه يرمي إلى تحقيق مصلحة جدية ومشروعة مع أن التعسف في الاستعمال هو مزاولة للحق دون باعث جدي أو مشروع فالغلو والتعسف يختلف كل منهما عن الآخر.

ومنها أيضا أنه لو أريد التوسع في نطاق نظرية التعسف حتى تدخل فيها صور الغلو لأدى ذلك إلى أن تصبح نظرية التعسف غير واضحة في معالمها وحدودها بحيث يتعذر أن نقف عند حد معين بشأنها [3] .

(1) حق الملكية د/ عبد المنعم الصدة ص88، 89.

(2) حق الملكية د/ عبد المنعم الصدة ص88، 89.

(3) المصدر السابق ص91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت