القمامات أو التراب أو الحجارة أمام ملكه، ومنعه من رشه الشارع رشا مفرطا، وما ماثل ذلك من ربط الدواب مدة طويلة في الشارع.
وفي هذا المجال يقول فقهاء الشافعية: يجب منع ما جرت به عادة العلافين من ربط ربط الدواب في الشارع للكراء، فلا يجوز وعلى ولي الأمر منعهم لما في ذلك من مزيد الضرر [1] .
ومن الغلو الممنوع أيضًا ما إذا اشترى دارا ليخصصها للدبغ وأدى هذا الإيذاء الدائم لجيرانه أو أراد أن يبني في داره فرنا للخبز دائما أو أقام فيها آلة للطحن، فكل هذا يعتبر غلوا في استعمال الحق [2] .
ومن هذا أيضا اشتداد صوت آلات الحدادين والنجارين ودوامه الذي يسبب الضوضاء المقلقة للسكان [3] . ومنه كذلك إحداث إصطبل للخيول ونحوها من الدواب أمام باب غيره [4] .
ومن ذلك أيضًا إذا ساق الراعي المشترك - وهو من لا يجب عليه أن يختص بواحد [5] -الدواب المملوكة لغيره على السرعة فازدحمت على قنطرة أو على شط فأدى ذلك إلى أن دفع بعضها بعضًا فسقطت في الماء [6] .
ويقول فقهاء الحنفية في هذا المجال: لو أراد أن يبني في داره تنورا للخبز الدائم كما يكون في الدكاكين أو رحى للطحن أو مدقات للقصارين [7] لم يجز، لأنه يضر بجيرانه ضررا فاحشا لا يمكن التحرز عنه فإنه يأتي منه الدخان الكثير، والرحى والدق يوهن البناء، بخلاف الحمام لأنه لا يضر إلا بالنداوة، ويمكن التحرز عنه بأن يبني حائطا بينه وبين جاره، وبخلاف التنور المعتاد في البيوت، وبينوا أيضًا بالنسبة إلى الحمام: أن الضرر لو كان فاحشًا يمنع وإلا فلا [8] .
كل هذه الصور وغيرها ذكرها الفقهاء الإسلاميون وبينوا حكمها الذي ذكرناه آنفا.
فإذا انتقلنا من الفقه الإسلامي إلى القانون المدني فسنرى أن المادة 807 من القانون المدني المصري تنص على ما يأتي:
1 -على المالك ألا يغلو في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار.
2 -وليس للجار أن يرجع على جاره في مضار الجوار المألوفة التي لا يمكن تجنبها، وإنما له أن يطلب إزالة هذه المضار إذا تجاوزت الحد المألوف، على أن يراعي في ذلك العرف، وطبيعة العقارات، وموقع كل منها بالنسبة إلى الآخر، والغرض الذي خصصت له.
(1) حاشية ابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج ج2 ص241، 242.
(2) رد المحتار (حاشية ابن عابدين) ج4 ص230.
(3) الشرح الصغير لأحمد الدردير ج4 ص38.
(4) الشرح الكبير لأحمد الدردير ج3 ص332.
(5) حاشية ابن عابدين ج5 ص44.
(6) المصدر السابق ج5 ص46.
(7) قصر الثوب: دقه، ومنه القصار.
(8) حاشية ابن عابدين ج4 ص376.