الصفحة 21 من 28

عليه وسلم المحلل والمحلل له. فدل هذا الحديث على تحريم التحليل، لأن اللعن لا يكون إلا لفاعل الفعل المحرم، وكل فعل محرم منهي عنه [1] .

فالزواج مجعول لكي يحصل به العشرة الدائمة وتكوين الأسرة ولكنه لما قصد به عمل مؤقت يتوصل به إلى هدف آخر ذمه الشرع.

فيقاس على تحريم زواج التحليل وما ماثله من كل ما ثبت تحريمه بالنص غير ذلك من الأمور التي يقصد بها التي يقصد بها التوصل إلى تحقيق أغراض غير مشروعة [2] .

الغلو في استعمال الحق:

كما تكلمنا عن التعسف في استعمال الحق في القانون المدني، وبينا أن ضوابطه الثلاثة تستند إلى الأدلة الشرعية، وأن فقهاء المسلمين القدامى قد بينوا في كتبهم الأحكام التي تتفق مع هذه الضوابط، سنتكلم أيضًا عن الغلو في استعمال الحق، ونبين أن الفقهاء المسلمين قد قرروا الأحكام التي تتفق مع هذا الضابط من ضوابط استعمال.

وإليك بيان ذلك:

الأصل أن الإنسان له حق استعمال ملكه بما يحقق له كل المنافع التي يمكن أن تعود عليه منه، ومن الطبيعي أن ينجم في بعض الأحوال بل وفي كثير من الأحوال عند استعمال الإنسان لملكه استعمال عاديا بعض المضايقات أو الأضرار المألوفة التي يكون من العسير على المالك أن يتحرز عنها. وهذا أمر يجب أن يتحمله الجيران فيما بينهم، وإلا أضحى استعمال المالك لملكه موقوفا على ضوابط تؤدي في النهاية إلى تعطيل هذا الاستعمال العادي، أو إلى إبطال حقه في التصرف فيما يملكه.

وقد بين فقهاء الحنفية أن القياس في هذا المجال أن الشخص لا يمنع من تصرفه في ملكه الخاص حتى لو أدى ذاك إلى إلحاق الضرر بالغير، هذا ما يقتضيه القياس، ولكن القياس يترك في المسائل التي يؤدي استعمال الحق فيها إلى إلحاق ضرر فاحش بالغير، أي ضرر ظاهر به.

ووضح الحنفية أن المراد بالضرر الفاحش أو الضرر الظاهر أو الضرر البين هو: ما يكون سببا للهدم ويخرج عن الانتفاع بالكلية وهو ما يمنع الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية.

وصرحوا بأن سد الضوء بالكلية على مكان ضابطه أن يكون مانعا من الكتابة.

فالضرر المألوف الذي ينجم عن الاستعمال العادي إذن لا يكون مبررا لمنع المالك منتصرفه فيما يملك، ولكن الضرر غير المألوف أو بعبارة أخرى الضرر الظاهر أو الفاحش أو البين هو الذي يكون مبررا

(1) سبل السلام للصنعاني ج3 ص127.

(2) حاشية ابن عابدين ج4 376.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت