الصفحة 13 من 28

أحد بهدمه، وكذلك الروشن أو الساباط إما أن يخشى سقوط أي منهما، أو لا يخشى سقوطه، فإذا كان يخشى سقوطه منع قبل البناء ونزع بعد البناء، وإن كان لا يخشى سقوطه فلا ضرر من وجوده.

وأما قول الحنابلة: إن الأرض قد تعلو فيؤدي ذلك إلى اصطدام رءوس المارين بهما وإلى منع الدواب بأحمالها، فإننا أيضًا لا نسلمه سببا للمنع إذ يمكن في هذه الحالة أي حالة ارتفاع الأرض أن يطالب صاحب الروشن أو الساباط بالعمل على خفض الأرض مرة أخرى حتى يتمكن الناس من المرور في الشارع، فإذا لم يفعل ذلك فإنه حينئذ يطالب بهدم الروشن أو الساباط.

رد على ما استدل به الحنابلة:

وأما ما استدل به الحنابلة من أنه بناء في ملك الغير بغير إذنه، فلا نسلمه لأن الملك هنا ثابت للكل بما فيهم صاحب الروشن والساباط، وغاية الأمر أنه لا يمكن أن يخرج الكل روشنا في مكان واحد وإنما المتصور أن يخرج كل واحد في الهواء الذي أمام ملكه المطل على الشارع، وإذا أخرج كل مالك أمام ملكه روشنا أو ساباطًا فإنه يكون قد أخرج في ملكه المشترك بإذن الباقين عرفًا.

رد على ما استدل به أبو حنيفة:

وأما ما ستدل به أبو حنيفة فإنه يكون مقبولا في حالة الروشن أو الساباط الذي أدى إلى إحداث إضرار بالمارة، وأما الذي لا يؤدي إلى الإضرار بالمارة فإنه لا يتعارض مع حق المارة في المرور في الطريق العام، وعلى ذلك فإن الداعي إلى منع صاحب الروشن أو الساباط من إخراجه لم يتحقق ما دام الإخراج غير ضار بأحد، وأما إذا أضر بأحد فإنه يجوز لكل واحد أن يطالب بإزالته، والمزيل له هو الحاكم حتى لا يؤدي إعطاء كل واحد من الناس الحق في الإزالة إلى حدوث الفتنة بين الناس.

وبهذا يتبين أن الرأي الأولى بالقبول هو الرأي القائل بالجواز إذا لم يضر بالمارة، وليس لأحد أن يمنع المالك من ذلك ما دام قد توفر شرط عدم الضرر بالغير.

هل يجوز الصلح على إشراع الروشن بعوض؟

بين فقهاء الشافعية أنه يحرم الصلح على إخراج الروشن أو الساباط بعرض، حتى ولو كان الذي صالح عليه هو الحاكم نفسه، واستندوا في هذا الحكم إلى الأمرين الآتيين:

الأمر الأول: أن الهواء لا يجوز إفراده بالعقد، وإنما يكون دائما تابعا للقرار كالحمل بالنسبة للأم.

الأمر الثاني: أن إخراج الروشن أو الساباط لا يخلو من أحد أمرين: الأول أن يؤدي إلى حدوث ضرر، والثاني: أن لا يكون ضارا بأحد، فإذا كان الأول وهو إحداثه الضرر فإن الإخراج حينئذ لا يجوز،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت