ونال الأجر مرتين لاجتهاده قبل أن يعرف الحكم، وللمشقة التي تكبدها بأداء العبادة مرتين، احتياطا للعبادة.
وهذا الحكم في حقه خاصة، إذ هو من حيث حصول الأجر قد فاق صاحبه، لكن الحكم فيما يستقبل بعد ذلك في الأفضلية للأول. بل قد لا يؤجر عليه لمخالفته السنة المطلوبة بعد العلم.
وهناك أفعال، لم يرد ما يشعر بندبها، وإنما دلّ النصّ أو السياق على جواز فعلها، فعلا أو تركا لزيادتها على نص الشارع.
فلا ترقى إلى درجة السنن التي ندب إليها، ولازم الصحابة فعلها لأمرين:
1/ الاكتفاء بأًصل الطلب وعدم احتياجه إلى تلك الزيادة، التي لو فعلت لم يضر.
2/ أنها فعلت من بعض الصحابة، ولم يداوم على فعلها.
ولذا حملت على المعنى الذي تحتمله، وصَرف عن مدلول ظاهرها نصوص الشارع الأخرى، التي دلت على فقه المسألة، وغرض الشارع في أصل الطلب.
ومن ذلك:
-الزيادة على التلبية:
ما كان يزيده الصحابة رضوان الله عليهم في التلبية وقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: والناس يزيدون"ذا المعارج"ونحوه من الكلام، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا.
وقول ابن عمر: (لبيك لبيك، لبيك وسعديك والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل) [أبو داود] .
قال ابن حجر:» وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل لمداومته هو صلى الله عليه وسلم عليها، وأنه لا بأس بالزيادة، لكونه لم يردّها عليهم، وأقرّهم عليها، وهو قول الجمهور، وبه صرّح أشهب. وحكى ابن عبد البر عن مالك الكراهة قال: وهو أحد قولي الشافعي، وحكى الترمذي عن الشافعي قال: فإن زاد في التلبية شيئا من تعظيم الله فلا بأس، وأحب إليّ أن يقتصر على تلبية رسول الله